حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

التدخل في القصيدة:

القصيدة كما هي منشورة من قبل الأخلاف، تتكون من سبعة وثلاثين بيتا، بدأها الشاعر بمخاطبة النفس على طريقة الخوارج والأباضية، باعتبارها أمارة السوء والفحشاء، ونهيها عن الهوى هو الطريق إلى الفوز بنعيم الآخرة، وذلك لقوله تعالى:

(ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها) (39).

وقوله تعالى: ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى. فان الجنة هي المأوى﴾ (40) هذا من ناحية، ومن أخرى، فإن الخوارج والأباضية، إنما سموا أنفسهم (الشراة (لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فهم لا يسعون إلا إلى نعيم مقيم، ولهذا يعملون، ولقد وجدنا هذا الخطاب يكاد يسود أغلب قصائد الإمام أبي إسحاق الهمداني في القرن الخامس الهجري، وديوانه مثال الأدب الأباضي الحضرمي وبعد البيت الاستهلالي، يبدأ في ذكر فضائله ومكارمه المكتسبة التي حققها بفضل همته وعزيمته وجده واجتهاده، وينهي ذلك بقوله:

وحسبي بما أوتيته من همة قعسا تنيف على السماك الأزهر

ثم ينتقل إلى ذكر مفاخره في النسب العربي الصريح الصافي، وهو في هذا لا يخرج عن مفاخرة الخوارج والأباضية بأصولهم العربية الخالصة، إذ إن الأصل في التنظيمين الصفري والأباضي أن يكونا حكرا على العناصر العربية، قبل أن يفتح الباب أمام الموالي (41)، وينهي ذلك بقوله:

وخلصت في كهلان من بين الورى لاجرهم قومي ولا من حمير

(291)