حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

علمه وحلمه وحصانه وسيفه

،

وهذا المعنى الذي أرادته المراجع لا يليق أن

يقوله شاعر فقيه عن نفسه، إضافة إلى أنه معنى سقيم لا يليق لابن عقبه أن يأتي به، وهو فعلا لم يأت به، فلو كان أراده حقا وافتراضا، فما ضره لو ذكره في سياق حديثه عن مكارمه وفضائله المكتسبة، لا أن يأت به استئنافا لحديث سبق وانتهى، وجئ بعده بحديث آخر.

أما موقع البيتين كما أوردناه أعلاه، فإن كلا منهما جاء في ترابط مع ما سبق ومالحق من أبيات القصيدة، فهو عندما تحدث عن تعلقه بكسب العلوم

لهم

وطلب العلا، بين لنا أن طريقته في ذلك كانت اتخاذ صحبة ورفقة علمية، صفاتهم الخاصة التي ذكرها، فهي إذن صحبة ورفقة علمية مذهبية اتضح لنا أباضيتها، كما سوف يأتي، وهذا المعنى الأخير الذي يعطيه موقع البيت كما

حددناه، هو المعنى الذي أرادت المراجع إبعاده وإقصاءه من القصيدة، من خلال نقل البيت من مكانه وسياقه، وربطه بالبيت الآخر، حتى يأتي المعنى على ما أرادته لا على ما أراده الشاعر، كل ذلك حتى يضيع أي بعد مذهبي غير سني في القصيدة، تأسيسا لدعوى النهاية الأباضية المبكرة في حضرموت. على أنه من المهم هنا القول، إن التدخل والتعرض للقصيدة بالتشويه والتحريف من قبل المراجع، ليس الأول بالنسبة لابن عقبة، فلقد رأينا كيف أنّ ذلك الأمر لم يسلم منه حتى اسمه الذي حولت وحورت فيه رغم وضوح الأمر فيه، وما حدث في القصيدة هو بعينه ما حدث في الاسم، حتى أن المؤرخ الأديب الحامد عندما لاحظ بعضا من الخلل في قصيدة ابن عقبة، لم يستبعد تعرضها للتحريف أو

الزيادة (42)، ونحن هنا نحقق شكوكه، وهو الأعلم بشئون الأدب وعيوبه منا

(293)