حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

أباضية القصيدة:

لقد خلصنا عند حديثنا عن الأوضاع المذهبية في حضرموت في القرن السابع الهجري، أنها كانت، بل ظلت على سابق عهدها بين الأباضية والمعتزلة، رغم ظروف الغزو الرسولي السني الذي داهمها في أواخر ذلك القرن، فما كان للوجود الرسولي فيها أن يغير شيئا في مذهبية حضرموت غير السنية التي ترسخت خلال قرون عديدة، وأصبحت أعمق غورا في الحياة العلمية والاجتماعية الحضرمية، ومسيطرة على الوجدان الفردي والجماعي، وإذا كان الأمر كذلك فإن فقيهنا الشاعر ابن عقبة أما أن يكون معتزلياً أو أباضياً، ولا احتمال لثالث.

الأدب

وإذا حاولنا المقارنة بين قصيدة ابن عقبة وبين النماذج السابقة من المعتزلي في حضرموت في القرن السادس الهجري: قصيدة الإمام القلعي في شيخه بافضل، القصيدة الفكرية للشيخ بافضل، قصيدة الشاعر التكريتي، لما وجدنا ثمة علاقة موضوعية أو فنية أو أدبية تربط تلك القصيدة بالأدب المعتزلي، وإذن فإنها تنتمي إلى الأدب الأباضي و الخوارجي

(43)

إن قصيدة ابن عقبة تمثل خير تمثيل النفسية والحياة البدوية العربية، بما فيها من ترحال وانتقال بين الفيافي والقفار، وفخر وافتخار بالأصول العربية، وإشادة بأخلاق التقوى والصلاح والبعد عن المعاصي والآثام، والنفس العصامية التي تأبى إلا أن تكون نموذجا في طلب العلا والتفوق على الآخرين، كما أن ثقافتها اللغوية الأدبية خالية أو تكاد من أية مؤشرات فنية جمالية كانت قد دخلت في صميم الأدب العربي منذ زمن بعيد من العصر الإسلامي

تلك الخصائص التي تحملها قصيدة ابن عقبة تجعلنا نحكم بأباضيتها لا محالة، فقد وصف المؤرخ أحمد أمين أدب الخوارج في القرن الثاني الهجري بقوله:

(لقد كانت ثقافة الخوارج - بحكم غلبة البداوة عليهم ـ ثقافة عربية خالصة، لا

—

(294)