حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٢٩٥

أثر فيها لفلسفة اليونان، كما هو الحال في ثقافة المعتزلة، ولا أثر فيها لثقافة الفرس، كما هو الحال لدى الشيعة، فقد ثقف الخوارج انفسهم ثقافة أدبية لغوية

تفهم

على نمط العرب في ثقافتهم، وثقافة إسلامية على النمط المعهود في عصرهم، من الكتاب والسنة، في سهولة ويسر فكان على أدبهم هذا الطابع ((44) وهكذا نجد أن التحليل الفني المذهبي لقصيدة ابن عقبة يقودنا إلى الحكم بأباضية تلك القصيدة، ورغم مجيء تلك النتيجة متفقة مع ما سبق أن توصلت إليه هذه الدراسة، من حيث استمرار السيادة الاجتماعية والسياسية لمذهبي الأباضية والاعتزال في نهاية القرن السابع الهجري، إلا أنّ ذلك لا يعفينا من مقارنة قصيدة ابن عقبة بالأدب الخوارجي والأباضي في القرون السابقة.

ليس بدعا في الأدب الخوارجي والأباضي أن يبدأ ابن عقبة قصيدته بمخاطبة النفس بإرغامها على مواجهة المكاره والمحن وقهرها لتبتعد عن مواطن السوء والفواحش، والإقبال على أعمال الخير والتقوى وطلب العلا، فالنفس الخوارجية والأباضية نفس عصامية مكافحة، تقتحم المهالك دون خوف أو وجل، حتى ولو كان الأمر يتعلق بمواجهة الموت واقتراب الأجل، فهذا الشاعر الخارجي قطري بن الفجاءة (ت - 78 هـ) يقول وقد تيقن من حتفه وهو يلفظ أنفاسه

الأخيرة:

أقول لها وقد طارت شعاعا من الأبطال ويحك لن تراع فإنك لو سألت بقاء يوما على الأجل الذي لك لن تطاع فصبرا في مجال الموت صبرا فما نيل الخلو د بمستطاع ولا ثوب البقاء بثوب عز فيطوي عن أخي الخنع اليراع سبيل الموت غاية كل حي فداعية لأهل الأرض داع و من لا يغتبط يسأم ويهرم وتسلمه المنون إلى انقطاع وما للمرء خير في حياة إذا ما عد من سقط المتاع

(290)