حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وكقول أبي إسحاق مخاطبا بعض عساكره:
فشدوا على بكريكما وتروحا عشياً واستدلا بالنجوم الزواهر إلى أن تنيخا بالذي شاع ذكره وعم نداه كل باد و حاضر
ومنه قوله أيضاً:
فشمرت تشمير امرء لو تسنمت له ريح جذ، وطار فوق الأعاصر عبرت شناخيبا وجبت مهامها وكابدت لجات البحار الزواخر
وإذا نظرنا في أسلوب ابن عقبة في الهجاء، فنجده يبدأ بذكر فضائل السلف من كندة، ثم يأتي على ذكر مثالب الخلف منهم، وذاك بعينه أسلوب الإمام أبي إسحاق الهمداني، فعندما أراد ذم الإمامات الحضرمية التي لم تشاركه قتال
الصليحيين، قال:
كانت
بنو قحطان لا تغضي على ضيم، ولا تكبو على الغارات فاستخلف من بعدهم خلف رضوا من دهرهم بالرغم والذلات
وهكذا نصل إلى أن قصيدة الفقيه ابن عقبة لا تخرج قيد أنملة عن الأدب الأباضي، ليس كما تحدث عنه المؤرخ أحمد أمين فحسب، بل وجاءت مطابقة
للنماذج المعروضة منه، بما في ذلك استخدام نفس الألفاظ والعبارات، خاصة أشعار الإمام أبي إسحاق الهمداني.
على
أنه، من المهم القول إنه ما كان لأدب الخوارج والأباضية أن يستمر في حضر موت حتى القرن السابع الهجري، بنفس خصائصه ونفسه الأدبي المذهبي، لو لم يكن يتحصن بفكر مذهبي حي، يمده بعوامل البقاء والاستمرار، ومقاومة الجديد الطارئ، غير أن الخوارج لم يعد لهم وجود في بلاد الإسلام منذ قرون خلت، فقد اندثرت مذاهبهم و اندثر معها أدبهم، ولكن الأباضية بقيت حية
(297)