حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨نشطة،
، وهي
كذلك إلى اليوم، وإذن، ما سوف يبقى من أدب مشترك بين الخوارج والأباضية، هو الأدب الأباضي وحده، وهو إذ يبقى ممثلاً بقصيدة أبن عقبة في القرن السابع الهجري، فإنه إنما يبقى حياً في موطن الدعوة الأصلية بلغة الإمام الهمداني، في حضرموت، حيث لازال المذهب الأباضي بها من القوة والحضور على ما بيناه عند الحديث في أوضاعها المذهبية والسياسية في هذا القرن.
إشارة ابن عقبة إلى أباضيته:
لم يفت أبن عقبة ان يشير في قصيدته إلى مذهبه الاباضي، وذلك من
خلال البيت الذي تعرض للنقل والتحويل، وهي اشارة فقهية ولكنها صريحة الدلالة على مقصده:
وتخذت أصحابا إذا نادمتهم لم أخش منهم من ينم ويفتري
في البدء نود القول ان كلمة (أصحاب (إذا جاءت على لسان فقيه، فانه يقصد بها الصحبة المذهبية، هذه الصحبة هي مقصود الفقيه أبن عقبة في البيت
المعني.
واما حكمنا بانه يقصد الصحبة المذهبية الأباضية ولا سواها، فان ذلك يأتي من ان الأباضية ترى أن مرتكب الكبيرة كافر نعمة لا كفر شرك، وإذا خرج
من الدنيا غير مقلع عن الكبيرة فهو كافر مخلد في النار، وهم بذلك يخالفون باقي المذاهب الإسلامية السنية.
مع
المعتزلة
اما مرتكب الصغيرة، فإن أباضية المشرق) عمان وحضرموت) يرون ان مرتكبها المصر عليها كافر هالك في النار، وحكمه في الدنيا انه موحد، لا يوصف بالفسق و الضلال، ثم ولا بالكفر، حتى يعلم منه الاصرار عليها، والعزم على عدم
(298)