حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٠دخلت حضرموت الإسلام، ثم حدثت في عهد الخليفة الأول أبي بكر الصديق أزمة بين أهلها والقيادة الإسلامية في المدينة، تلك الأزمة التي أطلق عليه البعض حروب الردة، والبعض حروب العصيان، ويرى الأستاذ المؤرخ الصبان أنها رفض الانقياد وهو رفض للواقع السياسي وعدم ارتضاء بانحصار الحكم في
المدينة
(23)
شهدت حضرموت بعد انتشار الإسلام فيها نزوح كبير لأغلب سكانها للمشاركة في الفتوحات الإسلامية، وأدوار الحضارمة ساطعة بوصفهم قادة فاتحين وقضاة في مختلف أصقاع الإسلام
كما عرفت حضرموت الحركات الإسلامية الدينية المختلفة التي كان يمور بها العالم الإسلامي، فقد تسربت إليها في وقت مبكر من القرن الثاني الهجري أفكار الأباضية التي أصبحت العقيدة المهيمنة فيها منذ ذلك الوقت، إضافة إلى المذاهب التي كانت محاربة ومطاردة من الدولة الأموية.
كان من نتائج هزيمة حضرموت فيما يسمى حروب ردة، وهجرة القبائل الحضرمية للمشاركة في الفتوحات الإسلامية، أن فقدت بعض القبائل المهمة دورها و وضعها المتميز فيها، وأصبح الولاء للدين (المذهب) أكثر منه للقبيلة
الأباضية في حضرموت:
تنسب الأباضية إلى الإمام عبد الله بن أباض التميمي الذي عاش في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، وكان قد اشترك يوما ما مع المحكمة الأولى (الخوارج)، وكان من زعمائهم، مثله مثل نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفي، للدفاع عن مكة بجانب عبد الله بن الزبير ضد الأمويين، ثم تعرض
(30)