حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣١وبعد
بعد ذلك للسجن مع من شارك معه، وهم يعدون بمائة وأربعين سجيناً ذلك السجن، خرج الإمام ابن أباض على عبدالملك بن مروان، فوجه إليه عبدالله بن محمد بن عطية، فقاتله وهزمه وقتله، وقد كان لمقتل الإمام ابن أباض أثر كبير في إتباع أسلوب العمل السري والعمل به في نشر الدعوة الأباضية في الأطراف البعيدة في جنوب الجزيرة العربية والمغرب العربي. ولقد اتخذت البصرة مركزاً للدعوة الأباضية، ومنها ينطلق الدعاة الذين يعرفون بحملة العلم، ويتوجهون إلى الأمصار بعد تلقينهم أصول الدعوة على أيدي فقهاء المذهب وشيوخه
ه،
والمعروف أن أنصار المذهب بالبصرة كانوا يمارسون مهامهم في سرية وكتمان، فكانت مجالسهم في سراديب تحت الأرض، وإمعاناً في التخفي، كان يجلس أمام السرداب رجل يعمل (القفاف) وعلى فمه سلسلة يحركها إذا رأى شخصاً مقبلاً، لينبه من بالداخل على التزام الصمت حتى يمر من يشتبه في أمره وغالبا ما كانت هذه المجالس تقام في بيوت النسوة العجائز منعا للاشتباه، بل إن رواد تلك المجالس كانوا يتنكرون في زي النساء، وتطلق المصادر الأباضية على هذه المجالس أسم (الحلقة)، وفيها يتلقى الأتباع الأصول والفروع والسير والتوحيد والشريعة وآراء الفرق الأخرى، إلى جانب علوم اللغة والفلك والرياضيات، فضلاً عن تبصيرهم بفنون الحكم وأساليب السياسة وإعدادهم لتلقي المناصب والاضطلاع بأعبائها عند الظهور، وبعد ذلك يشرعون في المجاهرة بالعمل إذا ما توفرت لهم ما يوجب به التولية عليهم من العدة والرجال، ويرجع الفضل في تنظيم أسلوب الدعوة الأباضية إلى الإمام جابر بن زيد
- 21 هـ - 91 هـ حتى أن بعضهم يعتبره أول الأئمة بعد عبد الله بن أباض:
،
(31)