حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

باي مذهبية اخرى للشاعر، خارج مجال الامكان والتوقع، ويوافق ما تقول به هذه الدراسة باستمرار وثبات الاوضاع المذهبية والسياسية في هذا القرن بين الأباضية

والمعتزلة.

نشاطه السياسي المذهبي

فيما اورده السقاف، وجدناه يقول ان أبن عقبة قد مارس السياسة واكتوى بنارها في منطقته الهجرين ونواحيها، وكان ذلك النشاط السياسي سبب هروبه إلى (الجوف)، وانه قد مارس السياسة أيضاً خارج حضرموت عند اتصاله بالملك المظفر الرسولي في مدينة (تعز)، وكان نشاطه الأخير سبب نكبته وحبسه في معتقل عدن. نحن لا نعتقد ما قيل عن مدائح أبن عقبة للملك الرسولي، لأنه اولا لم يعرف عن الخوارج والأباضية تكسبهم بالشعر، وثانياً ان ذلك يتناقض مع تلك النفسية المتعالية في عزة وعفة التي تكاد تصم قصيدته، وثالثاً ما جدوى التكسب بالشعر او غيره من القول لقوم اشتروا الآخرة ببيع الدنيا ومتاعها وتركها لأهلها وهجر ملاذها، ما جدوى ذلك لقوم اسس مذهبهم على الزهد والعبادة وخشونة العيش، ثم ما جدوى ذلك لرجل مثل أبن عقبة قسم حالاته ثلاثا لا رابع لها: كرما تدين له العفاة ويبقى ذكره ابد الدهر، وحالة ظهر الجواد، وحالة للمنبر؟. لهذا فاننا نرى أن القول بتكسب أبن عقبة بالشعر مسألة مختلقة أساسها، صنعت لغرض الايهام بالوحدة المذهبية العقائدية بينه وبين الملك المظفر

الرسولي.

من

والسقاف فيما قاله عن النشاط السياسي لأبن عقبة، انما يصدر عن

اطلاعه على ديوانه واشعاره غير المدونة الأخرى، ويتضح ذلك من خلال قوله:

(وما ديوانه سوى نزر يسير من كثير لم يدون).

(300)