حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

اخفاؤه، ولا تخفي تلك المصادر الا ما هو عقائدي لا يستقيم مع عقيدة الأخلاف

اليوم.

وفي الوقت الذي لا نشك فيه بحدوث موقف سياسي، كان سبباً في اعتقال الفقيه إبن عقبة، فاننا لا نستبعد حدوث وشاية) استخبارية) سياسية مذهبية، كشفت نشاط أبن عقبة المذهبي الاباضي في عقر دار الحكم الرسولي السني، خاصة وان أبن عقبة لم يكن مجرد فقيه اباضي، بل داعية مذهبي متخصص في الدعوة، ويتضح ذلك من قوله: (وحالة للمنبر)، فتلك الحالة تعني انه داعية مذهبي وليس مجرد فقيه، وان ذلك العمل انما هو من صميم حياته، وليس عملا طارئا لا لزوم فيه ولا وجوب. وتوضيحا لما حدث وبعده المذهبي العقائدي، فاننا نتوقع ان الفقيه أبن عقبة اثناء وجوده في تعز او عدن، قد دخل في جدل مذهبي مع احد علماء السنة، او انه انتقد السياسة المذهبية الرسولية، او دعا من اعلا احد المنابر إلى خلاف ما يقول به أهل السنة، ولعله افرط في الامر، وهو الذي رفع إلى الملك المظفر او اعوانه، فصدر الامر بقبضه واعتقاله، هذا الأمر على ما نتوقعه نراه هو المقبول عقلا، بمثل ما ان المسألة المذهبية كانت سببا في اعتقال الشاعر التكريتي بأمر السلطان (طغتكين (الايوبي، فقد كان الملك المظفر الرسولي متأثرا به و (سلك سبيله، وكأن الله سبحانه وتعالى قد فطره على شاكلته، فلا اجد فرقا بينهما ذا بال ((50)، نعم، لا فرق بينهما حتى في غزو حضرموت واعتقال اعلامها في عدن، وما تلك المشاكلة الا نتيجة المشاكلة المذهبية العقائدية المتعصبة التي جمعت بينهما. ان وقوع تلك الوشاية على النحو الي توقعناه، لا يبرر الاعتقال فحسب، بل ويبرر رفض قبول الملك المظفر شفاعة الأبن في ابيه، وهذا يكشف السر المذهبي وراء ورود تلك الوشاية في المراجع الحضرمية على ذلك الغموض المطبق.

(302)