حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

غير ان لقضية الفقيه أبن عقبة وجها آخر، غير معاقبته على نشاطه السياسي المذهبي الاباضي في عقر دار الحكم الرسولي، ذلك الوجه هو معاقبة مدينته (الهجرين) من قبل الحملة الرسولية على حضرموت، فالمراجع الحضرمية تورد خبر تلك الحملة على الوجه التالي

(في سنة - 678 هـ: اخرج الملك المظفر يوسف عسكرا إلى ظفار عن طريق

-

حضرموت، اميرهم أبن الجنيد، فاخذوا الهجرين، واعطوها أبن شماخ .. ) (51). من ذلك الخبر ومما سبق ان اورده المؤرخ الخزرجي في عقوده عن تلك الحملة، نفهم انها واثناء مرورها عبر حضرموت (الوادي)، وقتالها مع أهلها (أهل فهي

البدعة)، لم تستقر تلك الحملة في أي مدينة حضرمية سوى مدينة الهجرين، وحدها التي حظيت منهم بذلك) التكريم (فقد كانت المدينة الوحيدة التي يتم احتلالها والاستقرار فيها قبل ان يعطوها لأبن شماخ لينوب عنهم مؤقتا، وريثما يقضون على ما يرونه) دار بغي وفساد) في ظفار الحبوضي، وكأن الرسوليين بالسيطرة على الهجرين اولا، قد ضمنوا تقدمهم إلى ظفار دون مشاكل، وهذا يعني ان الهجرين كانت مركزا خطيرا من مراكز المقاومة الحضرمية حسب له الرسوليون حسابه، هذا الدور الجهادي لمدينة الهجرين ظل صداه يتردد حتى القرن العاشر الهجري، فهذا الإمام العلامة عبد الله عمر بامخرمة، يقول عن اهله وأهل مدينته الهجرين ودورهم الجهادي عبر التاريخ:

لا يخضعون لجبار اخافهم وقد رجت الارض من شر كتائبه لايدينون في سر ولا علن الا بحق بدت صحوا مذاهبه

كل ذلك يعني

ان نشاط الفقيه أبن عقبة السياسي، ليس الا امتدادا وتواصلا لدور

الهجرين المذهبي في القرن السابع وربما قبله، ولهذا استحق أبن عقبة ومدينته عقاب

(303)