حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الغضب فانهم اعتقدوا أهم سلبوا حقهم وغصبوه، واخذ منهم ظلماً وعدواناً فغضبوا لذلك، ودعتهم سورة الغضب ان يقولوا ويقولوا كثيراً في هجاء غاصبهم،
وفي بيان حقهم، وفي شرح مظلمتهم وإظهار حججهم إلى غير ذلك، واما الحزن فلما اصابهم من مظالم على يد مخالفيهم، فالعاطفة الأولى تعطي ادباً قوياً ثائراً، والثانية تعطي ادباً حزيناً باكيا، فاجتمع في ادبهم القوة والضعف واللين
والعنف) (4).
فالقصيدة بكائية من اول ابياتها، فهي تبكي سقوط صنعاء في ايدي الطاهريين، فالشاعر لم ير في ذلك حدثاً عادياً، بل نكبة عظيمة وبلية كبيرة، فلو ان قمر السماء خر من مداره، وهوى بعيدا عن الأرض، واصبحت السماء بدونه، والأرض بلا ضوئه، لكان ذلك أهون على شاعرنا بامخرمة من سقوط صنعاء في يد الطاهريين السنة.
ثم يعرج الشاعر إلى الحديث عن الأمير البهال، فهو البطل المغوار، أعلى قريش همة وأجلّها قدرا، وأمير المجد والعلا، المجاهد أمير الحرب والقتال، من عصبة الحسن بن علي بن أبي طالب أهل الجهاد في سبيل نصرة الدين، ثم يرد على المتحاملين على أهل البيت قائلاً) عندي علومهم على أكمالها) أي ان شاعرنا يفتخر بثقافة الزيدية الشيعية، تلك الثقافة التي تدحض اقوال المخالفين المتحاملين عليهم، ثم يوجه خطابه مباشرة إلى الأمير البهال يستنهضه لتخليص صنعاء بهمة ماجد كريم عزيز، باعتبار تلك المهمة فريضة من الدين قال بها الرسول الكريم، وهي فريضة من الدين لأن في تخليصها من الطاهريين انما هو انقاذها وأهلها من أيدي أعداء أهل البيت، وهي فريضة من الدين لأن فيها تخليص أهل بيت المصطفى من أسر أعدائهم ..
،
(313)