حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

ثم يبدأ الشاعر في هجاء الطاهريين وجيشهم، فهم وإن كانوا كثيري العدد، الا انهم قليل عند القتال، فهم ما بين حمال وبين مزين، وليسوا أهل طعن وقتال، لهذا فهم لن يصمدوا أمام غارة علوية واحدة إذا شنها الأمير البهال وجنده

عليهم.

ثم نأتي على بيت القصيد الذي يحدد مذهب الدولة الكثيرية التي ينطق

بأسمها شاعرنا، ويأتي ذلك في قوله:

لا تنس ملقاك الإمام محمد بظفار نعم الدار يا طوبى لها إذ قلت لو جاء الصريخ منكم وقت الصلاة سعوا في ابطالها فوحق عزك لو تسير إليهم ما قربوا الاحمال من اجمالها

ما يرقبون يقوضون خيامهم يخشون من ساعة تطول اهوالها

هذه الأبيات الأربعة لا تحمل الا معنى واحداً، ذلك هو الوحدة المذهبية الزيدية بين زيدية صنعاء والدولة الكثيرية، فالشاعر بامخرمة في تلك الابيات ينطق باسم الدولة الكثيرية، وهو يطلب من الامير البهال التنسيق في أمر تخليص صنعاء، مع الإمام محمد بن عبد الله الكثيري في ظفار، بل هو يؤكد له انه في حالة وصول النداء إليهم، ولو كان ذلك وهم يصلون، لأبطلوا صلاتهم وهرعوا لتلبيته، ولو وصل النداء وأهل الاحمال والتجارة يحملون جمالهم، لأبطلوا تجارتهم واسفارهم واسرعوا إلى تلبية النداء، لأنه نداء الجهاد في سبيل الدين الحنيف ولأن الإمام محمد ورجال الدولة الكثيرية، يخشون من غضب الله تعالى عليهم في حالة تخلفهم عن اداء هذه الفريضة الدينية.

ثم يواصل الشاعر بامخرمة خطابه إلى الأمير البهال ويشدد عليه ضرورة

الهجوم على القوات الطاهرية التي لن تكون الا كالجراد الذي يذوده الأمير البهال

(314)