حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

عن الزروع، كما يذكره بضرورة الحفاظ على العهد، عهد الدفاع عن إمامة

المذهب أمام عاديات الدهر و مؤامرات الأعداء

…

وبعد، فهل ترك شاعرنا بامخرمة أي شك لدى القارئ الكريم حول زيديته وزيدية الدولة الكثيرية؟، لا نعتقد ذلك، فالأدب انما

هو للبيان والوضوح، ولقد

كانت قصيدة الفقيه الشاعر تملك كل الوضوح والبيان لما بيناه.

وان كان لنا من كلمة أخيرة نختتم بها شرح أبيات تلك القصيدة، فاننا نود القول: ان للشاعر بامخرمة روابط شخصية عميقة تربطه بعدن آل طاهر، ففيها عاش والده واعمامه، كما انه شخصيا عاش فيها ردحا من حياته في كنف والده وأعمامه، ولهذا فان موقفه العدائي منها، انما يدل على مدى تأصل العقيدة الزيدية لديه ولدى الدولة الكثيرية التي ينطق شاعرنا باسمها، ذلك التأصل الذي استطاع تجاوز كل تلك الاعتبارات الشخصية التي تربط بين الشاعر وعدن آل طاهر

صح

ما ذهبنا

وإذن، فقد اصبحت زيدية الدولة الكثيرية حقيقة واقعة، وإذن إليه من ان زيديتها جاءت من اعتزلية آل الحبوضي، ومعتزلية آل الحبوضي جاءت

من معتزلية آل المنجوي ولاة ظفار في القرن السادس الهجري وما قبله

الصراع الكثيري - الاباضي او (الزيدي ــ الأباضي):

—

لقد توصلنا فيما سبق إلى انه بالقضاء على إمامة آل الحبوضي في ظفار، وامامة آل اقبال في الشحر، في أواخر القرن السابع الهجري من قبل دولة آل رسول السنة الأشاعرة، فقد خلت حضرموت تقريباً من أي وجود سلطوي معتزلي، واصبحت القيادة السياسية فيها في ايدي القوى القبلية الأباضية، ترى كم من العداء سوف تكابده الدولة الكثيرية الزيدية الناشئة في خضم متلاطم من القوى القبلية الاباضية، فلقد كان العداء لها كبيرا من قبل تلك القوى، كل تحاول ان يكسر جانبا من جسدها الغض الطري، ولكنها استطاعت بحنكة قيادتها ان تصارع

(315)