حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢بن
محمد
وفي هذه المعركة، يظهر جليا مدى قوة التحالف الاباضي الذي كان يناوئ الدولة الكثيرية، فقد شمل تقريباً كل قبائل منطقة الوادي، فقد كان ذلك التحالف مكونا من آل يماني وأهل المسفلة والمحلف الذي يضم قبيلة نهد في منطقة الكسر اضافة إلى فرع قوي من آل كثير هم آل محمد بن عبد الله الكثيري، وتتمثل قوته في ان قيادة الحلف الاباضي في هذه المعركة كانت تحت قيادة عبد الله الكثيري، بينما نجد ان آل جعفر الكثيري في هذه المعركة يكاد ان يكونوا لوحدهم بلا حليف او نصير هذا العداء الشامل لدولة آل جعفر، لا نجد له سببا الا الصراع المذهبي بين الأباضية والزيدية، وهو عداء تاريخي، وهو امتداد للعداء الشيعي - الاباضي، فاللقاء بينهما في الظروف العادية صعب التحقيق، ولم يحدث طوال التاريخ الإسلامي، ولكن ذلك اللقاء يكون ضرورة لازمة في حالة مواجهة الخصم
السني. نعود إلى المعارك التي ذكرها الشاعر بامخرمة مذكرا بها الإمام عبد الله بن جعفر، فقد ذكر أيضاً معركة (حبان)، ونحن نعتقد ان أهل حبان وما حولها من كانوا على الااضية، فقد ذكرها الإمام ابو اسحاق الهماني في منتصف القرن الخامس، باعتبارها من مواقع الأباضية المهمة، حيث قال عن تلك المواقع:
المواضع
(
فقلت لها هم في شبام ومنهم بميفعة قوم حوتهم ميافع
ومما يدل على بقاء الأباضية في تلك المواقع من منطقة (شبوة) حتى القرن العاشر الهجري، انه في سنة ـ 940 هـ نجد سعد بن رابضة - وآل رابضة من أهل حبان
-
-
كان متنقلا بين مواقع الأباضية في منطقة الكسر ومنطقة غيل بن يمين
(13)
وفي القرن العاشر، عندما هاجم السلطان بدر ابو طويرق تلك المنطقة من
شبوة، قامت عليه قبائل حضرموت التي ظهرت في معركة (الخبة) في الجانب
(322)