حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الاباضي

، قامت عليه قومة واحدة، عجزت قواته عن الصمود في وجهها، وفي

ذلك مما يؤيد القول باباضيتها.

ان شاعرنا بالمخرمة لم يكتف بما اقترحه في خطته السابقة لاقتحام تريم وقتل قيادتها من آل يماني ثم وطئ هاماتهم بالارجل كما قال: بل نجده يعزز ذلك المقترح

بقوله:

فاخرب بها دور الأعادي جهرة وابحث عن عرق الخصوم وزول واحذر وحاشاك ان تكون مصدقا او واثقا بمودة من مسفل ولئن تلاقينا ووافينا الردى كلنا جزاهم كيل مديون ملي ونقيضهم بالمد صاعا وافيا الغـ اويهم وللمتبتل

بن

وفي الابيات السابقة تجد شاعرنا بالمخرمة يقترح على الإمام عبد الله جعفر تدمير (تريم (جهرة وفي وضح النهار، لتكون عبرة لمن يعتبر، ثم نراه يحذر من تصديق أهل المسفلة مسفل)، فهو يرى انهم لا عهد لهم ولاذمة، وفي حالة الانتصار عليهم، فان الشاعر يقترح ان يكون الكيل على أساس ان يصيبهم من العذاب صاعا ملآن مقابل كل مدّ منه اصاب آل كثير منهم، ويرى شاعرنا ان يتساوى في ذلك العذاب الغاوي الفاسق مع ذلك الناسك المتبتل لربه، على ان تلك الرؤية ما كان لها ان تصدر عن فقيه لولا التعصب المذهبي.

اما الاوضاع المذهبية في وادي دوعن في القرن العاشر الهجري، فلن نجد من يفصح عنها أفضل من شاعرنا الفقيه عمر بامخرمة الذي لم يعد في زيديته أي شك او بعض شك، فهو يقول عن أهل وادي دوعن بفرعيه الايسر والايمن: فاعلموني فددتكم روحي اليوم يا من هم مرادي وميرادي بهم خاف وآمن بل هم الكل وأهل الكل لييسر وليمن ذه عقيدتي وذا ديني وذا العصب الامكن 14

(323)