حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩رعيته كسوتهم، ويفرح نفسه بما يحزنهم. وكان يقول: ولاة هذه الجهة ينبغي لهم ان يعيشوا بالحراثة في الارض، ويعتمدوا عليها، ويقنعوا بما حصل منها، ولا ينبغي لهم ان يقتدوا بملوك العجم في بذل المال وفي السعة والرفاهية والبطر بالنعم، فان هذه الجهة ضنكة المعيشة، قليلة المدد، لا تحتمل سوى الرفق والاقتصاد في الانفاق، فافهم، فكان بدر يأكل من حراثته ذرة ودخنا ونحوه، ويتأدم بالبصل والكراث
ونحوه) (
(10)
والثاني هو عبد الله بن محمد الكثيري، يقول عنه: (كان له تفقد في رعيته ورعاية حسنة وحماية لهم، ودفع تام عنهم فرأى يوما بعض الجبارين يبطش ببعض الضعفاء من أهل بلده، فنظر إليهم من بعيد، فقيل له: أن هذا الضعيف اشترى من هذا الجبار فهو يلازمه في الثمن، فذهب إليه فدفعه عن الضعيف، وضربه بيده، وقال له: ما يصنع معك الفقير العديم؟، امهله واصبر حتى يوسر، وانت قد
شاة
ضيعت نفسك حيث بعت المعسر شاتك، لا تعد تؤذيه ابدا حتى يوسر والا عاقبناك عقوبة شديدة، من للضعيف الا نحن إذا لم نحميه فمن يحميه، ولقد صدق في كل ذلك. وحكي عنه: ان قطاع طريق نهبوا الرعية مالا، فتبعهم حتى رده كله، ففقد منه حمارا، فلم يزل يبحث عنه حتى استرده من بلد (ابراد) المعروف،
مسيرة ثماني مراحل) (16).
(329)