حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

ادارة الإمامة الأباضية ببلدة (تريس) من قبل ولاتها آل ابن ثعلب:

يقول الإمام باجمال: (ذكر بعض الاخوان الثقات: ان والي (تريس)

بحضرموت، وكان عمر بن سليمان بن ثعلب رحمه الله، كانت له احوال محمودة، وشفقة على الرعية صالحة، ونظر وتفقد تام، ذكر انه اعد لحوائج أهل بلده من الحمير اربعة، ولنفسه اثنين، ومن البقر لحاجتهم ثورين، ولنفسه اثنين، وكان كل ما عنده من الماعون والآلة للحرث وغيره مبذولا لهم، وكان يتفقد أهل الفقر والحاجة فيها ويواسيهم ويحسن إليهم، ولا يترك المتخاصمين فيها حتى يصلح بينهم، ويطيب خواطرهم، بعضهم على بعض، ولو ان يتحمل في ذلك مالا

جزيلا)

(17)

هذا من ناحية الإدارة، اما من ناحية طريقة تولي تلك الولاية في تلك الإمامات الأباضية، فيوضحه الإمام باجمال في حكاية عن عمر بن سليمان بن ثعلب نفسه، حيث يقول ان هذا المتولي وفي احدى جولاته التفقدية على رعيته، اشتكت إليه إمرأة من ان عشاءها من غير ملح لأنها تفتقده، (فقال في نفسه): ان الولاية لا تجوز لي وهذه المرأة بلا ملح ((18)، ومن تلك العبارة نفهم ان الولاية في الإمامات الأباضية حتى القرن العاشر الهجري، كانت تتخذ طريق البيعة الشرعية، تنتفي شرعيتها بتقصير المتولي في رعاية وضمان عيشة رعيته وسلامتهم وهكذا نجد ان اسلوب ادارة الإمامات الأباضية الذي كان سائدا حتى القرن الرابع الهجري، ظل على سيادته تلك في مناطق القبائل (تريس مثلا) والبادية، بل انه عاد إلى الظهور في بعض مدن الاعتزال السابقة (شبام) بعد انتصار القوى الأباضية على الحملة الايوبية على حضرموت، حيث كسبت

الأباضية مواقع كانت قد خسرتها منذ قرون خلت لصالح القوى المعتزلية.

(330)