حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

عقائد أهل حضرموت في القرنين التاسع والعاشر الهجريين

عند ابن خلدون والإمام السخاوي

إذا كنا قد توصلنا فيما تقدم من هذه الدراسة إلى ان الاوضاع العقائدية والسياسية في حضرموت لم تكن سنية خلال القرن التاسع واوائل القرن العاشر الهجري، فان هذا الوضع كان لابد ان نجد صداه عند مؤرخي تلك الفترة التاريخية

ولسوف نعمد إلى رصد اقوال المؤرخ أبن خلدون المتوفي سنية ـ 808 هـ

والإمام السخاوي المتوفي سنة - 902 هـ كل فيما يخصه من الزمن.

تحدث المؤرخ أبن خلدون عن حضرموت في عهده في موضعين:

الأول قوله: (ويقال ان في حضرموت نحلة الأباضية لهذا العهد) (19)

—

والثاني قوله: (ان أهل حضرموت يحكمون بأحكام علي وفاطمة، ويكرهون عليا

للتحكيم) (20).

واما قوله الاول ففيه من الابانة والموضوح ما يكفي في تأييد ما دل عليه مسار الاحداث في دراستنا هذه بوجود الأباضية لهذا العهد في حضرموت ويأتي قوله بانهم (يكرهون عليا للتحكيم (تأييد القوله الأول، فما من فرقة اسلامية افترقت عن علي بسبب التحكيم وكرهته على قبوله به، الا الخوارج و الأباضية. واما قوله بانهم يحكمون بأحكام علي وفاطمة، فذاك يصدق علي الزيدية والأباضية، اما الزيديية فلأنهم شيعة، وذاك شأن كل الفرق الشيعية، واما الأباضية فانهم وان اختلفوا وافترقوا عن علي بسبب التحكيم وعليه يبغضونه، الا انهم يأخذون بأحكامه، فمثلا في مسألة خلق القرآن، يرى أباضية المغرب الذي اطلع أبن خلدون على كتاباتهم، ان القرآن غير مخلوق (قديم) أي انهم يقولون في ذلك بقول أهل السنة، ويدعمون ما ذهبوا إليه بقولهم: (ان الاجماع اثبت ان القرآن

(331)