حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢غير مخلوق، بدليل ما ثبت ان علياً بن ابي طالب لما انكر عليه جماعته (الخوارج) تحكيم القرآن، قال: (انا ما حكمت مخلوقا، انما حكمت القرآن،) … ، أي ان الرجل (علي) عندهم غير مرفوض، بل حجة في اقامة بعض الأحكام التي تشكل جزء من معتقدهم) (21).
وهكذا نجد ان المؤرخ ابن خلدون يقول بما تقول به هذه الدراسة من حيث
سيادة الزيدية) مذهب الدولة الكثيرية (والأباضية (مذهب البادية والقبائل) على حضرموت القرن التاسع الهجري.
اما الإمام السخاوي في شهادته على الاوضاع المذهبية والسياسية في
حضرموت في القرن العاشر الهجري، فانها في غاية الأهمية، فهي اولا تصدر عن الاعتقاد، وثانيا لأنها شهادة عن قرب، فقد عاش الإمام السخاوي فترة
إمام سني
طويلة من حياته في ارض الحرمين وبها دفن، كما كان على معرفة بتلك الاوضاع وترجم لعدد من علماء حضرموت في مؤلفاته. ولقد جاءت شهادته في موضعين: الأول: قوله: (اليمن يوجد في علمائه الحنفية وكثير من الزيدية وهم بصنعاء ونحوها، ومن العثمانية وهم بحضرموت، ومن الاسماعلية وهم بالجبال، وغيرهم من الطوائف) (22)
والثاني: حين عد حضرموت من البلاد) التي لا حديث يروى بها ولا عرفت
بذلك) (23)
العثمانية التي يتحدث عنها الإمام السخاوي، هي مذهب في الإمامة والحكم، يرى صحة ولاية ابي بكر وعمر وعثمان، وهي حين تقول بتلك الصحة لا تربطها بصلة النسب القرشي للخلفاء الثلاثة، فقد) انكر العثمانية أو البكرية مبدأ الأرث في الخلافة، وقالوا انها شورى، وان النبي لا يورث، واعتمدوا في ذلك على موقف ابي بكر من فاطمة عندما منعها الإرث اثر موت ابيها، وقال لها عندما
(332)