حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

حديثها عن الإمام عبد الله العيدروس واخذه الحديث، تضطرب أيما اضطراب، إذ تقول أنه أخذه في اليمن والحجاز، ويفند المؤرخ الحامد ذلك القول، بقوله: (ولم يعرف للإمام العيدروس سنة 869 هـ سفر إلى اليمن او الحجاز، وجاء في (المشرع) انه اخذ الحديث عن جماعات في اليمن والحجاز، وقال تلميذه الإمام عبدالله بن علوي الحداد فيما رواه تلميذه احمد بن زين الحبشي: ان ذلك غير معروف، لأن الشيخ العيدروس لم يعرف له سفر إلى اليمن أو الحجاز () ولنا ان نتساءل، لماذا يكون السماع المزعوم لأبن راشد في القرن السادس والعيدروس في القرن التاسع، في اليمن او الحجاز من دون موطنهم حضرموت، ولماذا كل ذلك الاضطراب في روايتها. أليس في كل ذلك تأكيد لشهادة الإمام

السخاوي.

(27)

لم يكن الإمام السخاوي اول قائل بعثمانية حضرموت، فقد سبقه إلى ذلك الشاعر التكريتي في القرن السادس الهجري، فقد جاءت شهادته على ذلك بقوله عن الاوضاع المذهبية السياسية في ظفار في ذلك القرن بقوله:

أصل دائي غنج مقلتها xx ودوائي لثم وجنتها ×× أترى عمرا بنظرتها أم أمير المؤمنين علي

وقلنا حينها ان هذا البيت يقول بوجود شيعي قوي في ظفار، وتبين لنا انه وجود زيدي، وكان ممثلا بحكم وولاية آل المنجوي العلويين، غير ان هذه (العلوية) الحاكمة كانت تتعايش بوئام ووفاق مع الترعة والوجود (العثماني) او (العمري) بلغة الشاعر التكريتي، وتتقاسم معه السيطرة السياسية والاجتماعية في ظفار، وكان ذلك التعايش الآمن مصدر اعجاب الشاعر وتقديره الذي صاغه في ذلك البيت، وما كان لذلك الوفاق والوئام بين الاتجاهين ليكون لو ان آل المنجوي

(335)