حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

كانوا يرون لهم حقا شرعيا في الولاية والحكم، إي لو كانوا (علويين) في مسألة

الإمامة.

ولقد تجلت (عثمانية (آل المنجوي في احسن صورها وابهاها عندما آلت الولاية بعدهم إلى آل الحبوضي القحطانيين سلماً،، واصبح آل المنجوي وزراء لدى آل الحبوضي الذين كانوا قبلا وزراء لدى آل المنجوي (28).

لم يكن الشاعر التكريتي هو الشاهد الوحيد في القرن السادس الهجري على عثمانية حضرموت، فقد كانت هجرة الإمام المعتزلي الكبير نشوان بن سعيد الحميري إليها، شهادة اخرى، ليس على عثمانيتها فحسب، بل وعثمانيته أيضاً. ففي اثناء حديثنا عن الاوضاع السياسية في تريم في ذلك القرن، رصدنا هجرة الإمام نشوان إلى حضرموت هربا من العداوة والخصومة السياسية الطافحة التي كانت بينه وبين ائمة الزيدية القاسميين العلويين في بلاده الجوف، تلك الخصومة التي أساسها رأى نشوان في مسألة الإمامة الذي يتصادم مع وجود ولاية علوية النسب والمذهب في بلاده، فقد كان الإمام نشوان قحطاني الترعة عثماني الهوى في السياسة، ولن نجد ابلغ دلالة على ذلك من قوله:

حصر الإمامة في قريش معشرا هم باليهود أحق بالالحاق جهلا كما حصر إليهود ضلالة امر النبوة في بني اسحاق (29)

على ان هناك دليلا آخر على عثمانية حضرموت في القرن السادس الهجري، هذا الدليل يأتي من غياب حديث (الأئمة من قريش) في كتاب الإمام

في

القلعي (تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة)، فلو ان هذا الحديث كان معتمداً في حضرموت حينها، ومعتمدة مترتباته السياسية (العلوية)، لوجدنا له ذكرا او اشارة إليه في ذلك الكتاب الذي لا حديث لصاحبه فيه الا حديث الإمامة والحكم

(336)