حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

والولاية، وما كان لهذا الحديث (السياسي (ليغيب عن الإمام القلعي لو كانت حضرموت في ذلك القرن علوية او سنية في الامامة والسياسة، بل ان الإمام القلعي اورد في كتابه المذكور حديثا آخر لا يتفق مع حديث (الأئمة من قريش) إذ اورد قول الرسول (لو استعمل عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف يقودكم بكتاب الله فاسمعوا واطيعوا) (30).

هذه العثمانية التي تجلت في القرن السادس الهجري، لم تكن الا امتداد لعثمانيتها (المذهبية (ممثلة في الأباضية والاعتزال، فما كان لحضرموت في ذلك القرن الا ان تكون عثمانية، وما كان لزيديتها ألا ان تكون كذلك.

في القرن العاشر الهجري، عهد الامام السخاوي وشهادته، كان المذهب الزيدي هو مذهب الدولة الكثيرية و مذهب امامة آل العمودي في وادي دوعن، وما كان لولاية آل كثير وكذا العمودي لتصح عقائديا لو كان مذهبهم في الإمامة (العلوية) ولو لم يكونوا عثمانيين فيها، وهم بذلك بخلاف زيدية صعدة وصنعاء التي كانت علوية النسب والسياسة والهوى.

على انه من المهم هنا القول ان العثمانية السياسية كانت جزءا مكونا وأساسيا في الثقافة المذهبية والسياسية لآل كثير قبل ظهورهم على المسرح السياسي، ليس بحكم اصولهم الظفارية فحسب، بل وأيضاً بحكم ارتباطهم بشئون الحكم والولاية مذ كانوا قيادة عسكرية للإمام المعتزلي سالم بن ادريس الحبوضي، وربما قبل ذلك، فما كان لهم وقد اسسوا دولتهم على المذهب الزيدي الا ان يكونوا عثمانية، أي قيادة قحطانية لدولة شيعية، او ان شئت دولة شيعية بقيادة غير علوية النسب والمذهب.

وهكذا نجد ان كلا من المؤرخين أبن خلدون والسخاوي يشهدان

شهادة عيان بصحة ما توصلت إليه هذه الدراسة من استمرار الأوضاع المذهبية

(337)