حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤السلطان بدر بن عبد الله الكثيري (ابو طويرق)
سنة 902 هـ ـ 977 هـ
لقد كان لأزمة كتابة التاريخ الحضرمي الوسيط، من حيث الشحة الشديدة في المصادر ونذرتها، ان فرضت نفسها بشدة وقوة على المؤرخين الحضارمة المتأخرين، فقد فرضت عليهم ـ فيما فرضت ـ الاسراف في صناعة ــــ التراجم الشخصية، أي كتابة التاريخ الحضرمي كتابة فردية، وفرضت عليهم الاستمرار في تلك الصناعة حتى ايامنا هذه، لعلهم بذلك يسدون بعضا من الفجوات الكبيرة والواسعة في المسارات التاريخية، ويرسمون صورة لطبيعة الاوضاع السياسية والفكرية والاجتماعية لتلك الفترة التاريخية. ولكن ما كان لذلك الجهد الكبير الذي بذلوه في هذا المجال إلا ان يعاني من ذاك المأزق الوثائقي العنيد وغياب المصادر وندرتها، فكانت ان جاءت تلك التراجم على الاعم الأغلب منها، مجرد اقوال لا يسندها سند من وثيقة او مصدر معاصر محلي او اسلامي، واصدرت أحكاما تفتقر إلى شروط الكتابة التاريخية.
ولما كانت الكتابة التاريخية مسألة وثائقية ولها منطقها من حيث محاكمة الزمان والمكان، بما يؤدي إلى (تطويق (المكان التاريخي وتحقيق هوامش و احتمالات وشروط ظهور الحالة المعنية بالبحث، فاني ارى ان اعتماد تلك التراجم كما هي مقدمة لنا والادعاء بصحتها واحيانا عصمتها، مسألة ليست علمية. ولا موضوعية، بل ان اعتمادها يلعب بالضرورة دورا خادعا وبالتالي معيقا في الوصول إلى الحقيقة التاريخية، التي هي هدف وغاية علم التاريخ
وتكون العلمية والموضوعية بذلك القدر من الأهمية، خاصة عندما نتناول
بالدراسة شخصية سياسية بحجم السلطان بدر ابي طويرق وعصره وسياساته
(344)