حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥وصراعاته العاصفة التي امتدت على مدى سني حكمه الذي طوى نصف قرن من الزمان، علينا في مثل هذه الحالة ان نضع مبررا وتعليلا علمياً ومنطقيا لتلك الاحداث ووقوعها على صورتها تلك في ذلك العصر بالذات دون غيره، وفي ذلك المكان دون غيره، وبتلك الشخوص دون غيرها، وعلينا ان نتساءل لماذا سارت تلك الاحداث ذلك المسار دون غيره، وبذلك نكون اكثر قربا من الحقيقة التاريخية، لعلنا بذلك نضع لبنات قد تكون اولية، ولكنها تتمتع بقدر معقول من التماسك لابحاث قادمة تحاول سبر غور ذلك الماضي بأدوات اكثر علمية
وموضوعية.
وتأتي أهمية دراسة الحياة السياسية لهذا السلطان وعصره، ليس لدوره المحوري والأساسي في احداث عصره فحسب، بل وأيضاً من ذلك التباين والاختلاف في نظرة المؤرخين الحضارمة إليه، وفي هذا يقول الأستاذ بامطرف:) ان شخصية ابي طويرق سوف تظل جدلية اليوم، كما كانت قبل عدة قرون ولقد كان المؤرخ الطيب بن عبد الله بامخرمة (ت 947 هـ بعدن) صاحب كتاب (قلادة النحر (الشهير، غير محبذ لسياساته، في حين ان المؤرخ محمد بن عمر بافقيه (صاحب كتاب تاريخ الشحر في القرن العاشر، من رجالات القرن الحادي عشر) يرى عكس ما يراه بامخرمة ((38).
مضت،
وعلى ما تقدم، فإننا سوف ندرس السيرة السياسية لهذا السلطان من خلال ما تقدم من هذه الدراسة التي تقترب من نهايتها، أي ان دراسة هذا السلطان يجب ان تتوائم وتتوافق مع ما توصلت إليه هذه الدراسة، من ان الاوضاع المذهبية والسياسية في حضرموت لم تكن سنية الاعتقاد حتى القرن العاشر على الاقل،، أي اننا نأخذ دراسة هذا السلطان بما يمكن ان تكون دراسة) تطبيقية) على واقع
احداث عصره.
(345)