حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦ان القضية المحورية التي سوف تتحكم في مسار احداث عهد هذا السلطان،
القضية المذهبية العقائدية، ممثلة في زيدية الدولة الكثيرية التي يمثلها أخوه الإمام
مي
محمد
دوعن
عبد بن
الله الكثيري المتولي سنة ـ 910 هـ، وزيدية الاوضاع في وادي
-
تحت قيادة آل العمودي، وأباضية امارة آل يماني في تريم والمسفلة وكذا أباضية قبيلة نهد في مطقة الكسر وأباضية قبائل المهرة والمشقاص تحت قيادة آل ابي
دجانة، وتمثل هذه القوى الثلاث الحلف الاباضي وقواه الأساسية.
توفى الامام عبد الله بن جعفر الكثيري سنة – 910 هـ، وتولى بعده إبنه الإمام محمد بن عبد الله، وكان مقر امامته الزيدية اقليم ظفار، كان الإمام محمد كأسلافه خصما عنيدا للقوى الأباضية وأحلافها الواسعة، فقد كانت المعارك بينه
وبينهم لا تهدأ ولا تكف طوال فترة تفرده بالسلطة حتى سنة ـ 920 هـ
-
(39)
وفي سنة 925 هـ، طلب السلطان بدر بن عبد الله أخيه الإمام محمد
المقاسمة في الحكم، كان عمره حينها اثنين وعشرين عاما، فكتب محمد إلى خطيب المسجد الجامع بالشحر باسقاط اسمه من الخطبة وابداله باسم أخيه بدر
كان الوجود الاباضي خنجرا مغروزا في خاصرة الحكم الكثيري منذ نشأته، فقد كان عامل ضعف مزمن في قيام الدولة الكثيرية الزيدية المذهب، فقد كانت الدولة الكثيرية ومنذ نشأتها، عبارة عن جزيرة في بحر متلاطم من القوى الأباضية، ولقد بينا فيما سبق مدى قوة الأحلاف الأباضية التي كانت تقاوم وتصارع الوجود الكثيري الزيدي.
كان ذلك الوضع يحز في نفوس كل المتولين من آل جعفر الكثيري، خاصة وان الحلف الاباضي كان يضم فرعا من آل كثير آل كثير، ظلت الاوضاع والصراع بين الطرفين على حاله السابق، حتى إذا جاء السلطان بدر إلى الحكم وهو في تلك السن
(346)