حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

المبكرة وطموحاتها الفوارة، كان طموحه طافحا في القضاء على الوجود الاباضي ومد الحكم الكثيري على كامل التراب الحضرمي، مهما كان الثمن ومهما كانت

التضحيات.

غير ان ذلك مطلب عسير وخطب جلل، فقد عجزت الدولة الكثيرية في عهود قادتها الافذاذ من السلف عن تحقيقه، وهذا أخوه الإمام محمد بكل خبراته وحنكته يصارعهم ويقاتلهم في حروب لا تهدأ ولا تكف، فكيف به وهو الجديد على شئون الحكم وفي هذه السن المبكرة. غير ان السلطان بدر لم يكن يجهل عواقب الامور ومترتباتها، فقد كان يرى أن تحقيق ذلك الهدف من خلال الاعتماد على قوى حضرمية خالصة،، أمر غير عملي وجهد ضائع، ذلك ان جيشا من أبناء البادية الحضرمية لا بد ان يكون اباضي المذهب، وبالتالي فإن محاربة الأباضية بهذا الجيش انما يعني فشل المشروع كله

لهذا يقول الأستاذ أبن هاشم ان بدرا رأى: (أن القوى التي لديه غير كافية لمكافحة المشاكل السياسية المحيطة به، وان الثقة بينه وبين عسكره من الحضارم غير وطيدة، والروح العسكرية بين عسكره، خامدة هامدة، يشتم منها زفرة العصيان وزهومة التكاسل ((40). وما كان انعدام الثقة وزفرة العصيان التي لاحظها المؤرخ أبن هاشم، الا نتيجة لانعدام التوافق بين مذهبهم الاباضي ومرامي السلطان بدر في الزج بهم في مقاتلة أهلهم قبائل حضرموت الأباضية.

علاقات

في تلك الفترة كان العثمانيون الأتراك يجوبون مياه المحيط الهندي وبحر العرب لمحاربة البرتغاليين، وكانوا كثيرا ما يترددون على الشحر للتزود بما يحتاجونه من ماء وغذاء وغير ذلك، ولقد استطاع السلطان بدر ان يخلق معهم جيدة من خلال تسهيل مهامهم في الشحر، ولا بد انه وهو يرسم تلك العلاقات يرى فيهم القوة الضاربة المنشودة التي يستطيع بها تحقيق حلمه وحلم

معهم،

كان

(347)