حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨الاسلاف في انهاء الوجود الاباضي المزمن في البلاد واقامة الدولة الكثيرية على كامل التراب الحضرمي، اما وقد كسبهم إلى جانبه واصبح صديقا حميما لهم، فلابد انه افصح لهم عما يجول بخاطره من هموم وطموحات يقف على رأسها ضرورة القضاء على الهم الاباضي الذي يؤرقه كما ارق الاسلاف من قبل، ولا بد انه قد حرك في العثمانيين الترعة المذهبية العقائدية السنية التي كانت أساسية في سلوكهم السياسي، فهم دولة الخلافة السنية المكافحة للفرق والاحزاب غير السنية
(41)
لهذا فان السلطان بدر قد خطط وعمل) على ان يكون اكثر جيشه مؤلفا من عناصر غير حضرمية، فكونه من الاتراك ويافع والموالي و الأفريقيين وقبائل اليمن الزيود وغيرهم، كي يطمئن إلى ولائهم وعدم ثورتهم وانتفاضهم وإذا كان محاربة قبائل حضرموت الأباضية أمراً لم يقبله عسكره وجنده من الحضارمة، فكيف يقبل به اولو الشأن من اعيان البلاد ووجهائها، ثم كيف يقبلون محاربتهم بجيش اجنبي لا تربطه بالارض والتراب الحضري رابطة. كل ذلك يعطي مبررا لسلوكيات السلطان بدر من عزل وسجن ونفي للاعيان منذ اولي سنوات
حكمه.
-
-
في سنة ـ 926 هـ، وبعد ان استكمل تكوين جيشه او كاد على تلك الصورة) تحرك بالترك إلى منطقة الوادي، مقدمهم رجب التركي، مسلحين بالبنادق التي دخلت حضرموت لأول مرة، وهاجم بهم تريم آل يماني، وبعد قتال استمر عشرين يوما، ابلى فيه آل يماني واحلافهم أهل المسفلة (آل حمد والصبرات وغيرهم) بلاء حسنا، تدل عليه مقاومتهم التي استمرت تلك الفترة، رغم عدم التكافئ بين الطرفين في العدة على الأقل، سقطت بعدها تريم في يد الاتراك والسلطان بدر، ثم توجه بعدها إلى شبام حيث امامة أبناء عمه آل محمد الكثيري، واستولى على شبام وقبض عليهم ثم افرج عنهم، فخرجوا إلى مدينة (هينن) عند
(348)