حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

حلفائهم حكامها الظلفان الأباضية، غير ان هينن لم تكن لتغيب عن مخطط السلطان بدر، فقد كان الظلفان الد أعداء بني جعفر الكثيري، وبينهم دخول وضغائن مذهبية قديمة، فتوجه إليها وحصرها حتى إذعنت له في نفس السنة، كما اخذ (الاحروم) من وادي عمد وما والاها من اصحابها آل عبد الله (42). وهكذا استطاع بدر ان يحقق ما لم يستطعه الاوائل من اسلافه، ولكن هل يستطيع ان يحقق له الاتراك وعناصر جيشه غير الحضارمه استقرار الاوضاع ودوام تلك المكاسب؟. لا شك ان هزيمة تلك القبائل الأباضية من قبل تلك العناصر ما كان له الا ان يزيد النار اشتعالا، ويزيد التحالفات الأباضية عزيمة ومضاء وقوة وتلاحما، وعلى ذلك يكون السلطان قد حقق نصرا لا يملك صفة الدوام والاستقرار، وهذا ما حدث، ففي سنة ـ 927 هـ في شهر صفر كانت وقعة (المحرقة) بين قوات السلطان وأهل المسفلة بقيادة آل يماني التي هزم فيها أهل المسفلة، وبعدها يبدأ

بالفعل

-

مسلسل الثورات والانتفاضات من قبل القوى الأباضية ضد السلطان واحلافه

لقد كان ابو طويرق سياسيا ذكيا حين بدأ اولا بمحاربة القوى الأباضية،

فهو بذلك قد ضمن تأييد القوى المعتزلية والزيدية في البلاد، خاصة وأنه في تلك الفترة المبكرة من حكمه لم تتضح بعد مراميه السنية العقائدية، لقد كان يقف على رأس تلك القوى المعتزلية والزيدية أخوه الإمام محمد الذي كان يراقب نشاط اخيه السياسي والعسكري بعين حنكته وخبرته السياسية، فلا بد أنه كان يرى في تزايد قوة اخيه بدر و استمرار اعتماده على القوات التركية خاصة، كان يرى في ذلك تمديدا او على الأقل اضعافا لهيبته وسمعته كامام مذهبي قبل ان يكون حاكماً سياسياً

مع

، كان السلطان بدر كما يبدو قد انغمس في تحالفات مذهبية سنية وازداد تحالفه الاتراك قوة، ولكي يبعد الشكوك المذهبية عنه، فلا بد ان يقدم دليلا على انه لا زال على طريقة الاسلاف الزيدية ومدافعا عن مصالحهم ضد الأباضية، لهذا نجده

(349)