حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠-
في سنة ـ 935 هـ في شهر رمضان اخذ علي بن فارس (النهدي) قرية (تولبة) في دوعن من اصحابها آل بايحى، وفي نفس السنة في شوال عزم بدر من الشحر إلى حضرموت ثم إلى دوعن، حيث حصر تولبة بمساعدة الشيخ العمودي، وتسلمها السلطان، وابقى آل بايجي على اموالهم بشفاعة الشيخ العمودي. وفي الحجة من نفس السنة، اخذ السلطان بدر المخارم في وادي رخية من آل فارس بن عبد الله النهدي، وردها لأهلها آل شحبل حلفاء العمودي. ومن مجمل احداث تلك السنة، نعلم ان العلاقات بين السلطان بدر والجانب الزيدي الذي يمثله اخوه الإمام محمد وآل العمودي ن لا زالت بخير، وانه لم يحدث ما يعكر صفوها
غير انه في السنة التي تليها، أي في سنة - 936 هـ حدث ما كان متوقعاً حيث استولى بدر على منطقة غيل بن يمين وأخرج آل يمين منها، فاغتاظ الإمام من ذلك، وراجع أخاه بدر في اعادتها إلى أهلها، غير ان بدرا رفض ذلك،
محمد
وزاد الطين بلة ان الامام مُنع من دخول الحصون العسكرية التي رتبها بدر في هينن و تريس وتريم. وهكذا يمكن القول ان السلطان بدر في تلك السنة قد رأى في نفسه القوة الكافية للتمرد على اخيه محمد وحلفائه. غير ان هناك أمراً يدل على ان الإمام محمد نفسه قد رتب اموره لذلك الامر، فمن ذلك الخبر وجدنا الإمام محمد يغتاظ من تصرف ف اخيه بدر تجاه آل يمين ومنطقتهم، ذلك ان آل يمين لم يكونوا الا حلفاء لآل يماني واعداء آل كثير، فلماذا يغتاظ الإمام محمد من أجلهم ان لم يكن قد اعاد ترتيب اوراقه من جديد، وتحالف مع اعداء الامس أباضية حضرموت، بعد ان اتضحت له الاهداف العقائدية السنية لأخيه السلطان بدر، كما ان الإمام محمد ما كان له ان يقدم على تلك الخطوة التحالفية اعداء الامس الأباضية الا في حالة
مع
مواجهة خطر سني داهم، وهو الامر الذي يعني انه في ذلك الوقت قد احاط علما بمرامي اخيه بدر العقائدية السنية. يبدو ان الجانب العمودي هو الآخر كان يراقب
(350)