حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

الموقف عن كثب، وكانت تساورهم الشكوك حول تصرفات بدر وتحالفه مع الاتراك العثمانيين، حتى إذا كان الخلاف بين السلطان وأخيه محمد حول منطقة غيل بن يمين، ومنع الإمام محمد من الدخول إلى حصون تريم وتريس وهينن، تحققت تلك الشكوك لدى بعضهم، وكان الامر موضع درس ومراجعة داخل الدائرة العمودية، فقد كان هناك من يرى ضرورة فك عرى التفاهم مع بدر، وهناك من يرى ضرورة التريث والاستمرار في مراقبة الموقف، ولقد كان من نتيجة ذلك الجدل والدرس والمراجعة ان تنازل الإمام عمر بن احمد العمودي عن الولاية لأخيه الإمام عثمان بن احمد وبذلك بدأت مرحلة جديدة، هي مرحلة صراع آل السلطان بدر الذي قاده الامام عثمان العمودي، وبدأت بذلك

العمودي مع تحالفات جديدة ولكنها تكاد تكون صورة طبق الاصل من التحالف الاباضي - المعتزلي الذي قاوم الغزو الايوبي في القرن السادس الهجري.

ففي سنة 938 هـ تحالف الإمام عثمان قبيلة نهد الأباضية المذهب والتي قاومت وافشلت محاولة الإمام عبد الله بن محمد العمودي سنة 838 هـ من القرن التاسع الهجري، في الاستقلال بدوعن واقامة امامته الزيدية فيه، ولقد كان تحالف الإمام عثمان قبيلة نهد في منطقة الكسر، خطوة ما كان لها ان تتم لو لا مواجهة الخطر السني الداهم الذي يقوده بدر وحلفاؤه الاتراك العثمانيون، ولقد كان من ثمرة ذلك التحالف في تلك السنة بين العمودي ونهد، ان عدلت (تقاسمت) نهد مدينة الهجرين مع الإمام العمودي، ثم استولى العمودي على منطقة الجبل من نواحي دوعن وهو من جملة المناطق التي وضع فيها بدر حاميات عسكرية، وفي نفس السنة وصل سليمان باهبري وهو من اتباع العمودي، في جمع من انصاره، نحو مائة وخمسين رجل من البدو، وصل إلى) تباله (من أعمال الشحر لغرض الاغارة، ثم استولى العمودي على القرين وحصر الحصن التابع للسلطان بدر، كما

(351)