حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣وآل عبد الله والعمودي حلفاؤه، وبيت زياد في صلح محمد، وبيت محمد في صلح
بدر (43).
هذا الصلح في صيغته تلك، يمثل خير تمثيل واقع الحالة السياسية التي وصلت إليها البلاد بعد حوالي خمسة عشر عاما من مشاركة بدر اخاه محمد في الحكم ومحاربته لأهل حضرموت، فهو يصور لنا مدى الضعف والفقر الشديد في تحالفات بدر الحضرمية، فهو لم يجد امامه الا بيت محمد المهرة خصوم بيت زياد ليضمهم إليه، وما هم من حلفائه على الأطلاق، ولا كانوا في يوم من الايام حلفاء لأي متولي من آل جعفر الكثيري، بل هم من الد اعدائه، واعداء اسلافه، وهو يحاربهم منذ اولي سني حكمه ولا يزال يحاربهم ويحاربونه، فهم عشيرة آل ابي دجانه الأباضية، وهم حين ضمهم السلطان بدر إليه في اتفاق الصلح، كانوا قد تحالفوا مع الإمام محمد ضده، فعندما يكون الإمام في المشقاص، فانه يكون في ضيافتهم، وهكذا لم نجد مبررا لضم بدر لهم حسب ذلك الاتفاق، الا ان يكون حلف محمد، ثم ينفرد بضربهم دون حماية من
ذلك مجرد خديعة منه ليبعدهم من تحالفات السلطان بدر كما جاءت في اتفاق الصلح. اما
الامام محمد. تلك هي احلاف الإمام محمد فهي قد مثلت خير تمثيل التحالف الواسع الذي ضم القوى المعتزلية الزيدية والقوى الأباضية، ولم يخرج من تلك القوى الا قبيلة نهد، ولكنها لم تكن الا ضمن تحالف الإمام العمودي، وهو الامر الذي يعني انها تدخل ضمنا
داخل تحالفات الإمام محمد
لهذا فقد كانت موافقة السلطان بدر على ذلك الصلح بصورته المذكورة، يمثل ضربة قاصمة لأية إمكانية لضرب قوى الحلف الاخر عن طريق الانفراد بكل جماعة لوحدها ثم ضربها، فها هي القوى المضادة له يضمها حلف واحد يقوده أخوه، كما انه بمقتضى ذلك الصلح يكون بدر قد وافق طوعا على تكوين ذلك
(353)