حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

وفي السنة التي تليها، يتحقق ان ما ادعاه السلطان بدر في اتفاق المصالحة

مع اخيه محمد تحالفه

من مع قبيلة بيت محمد المهرة، يتحقق ان ذلك مجرد ادعاء لا

أساس له الصحة

من، وانه كان يهدف من ضمهم إليه في ذلك الاتفاق إلى ابعادهم من تحالف اخيه محمد، ثم الانفراد بهم وضربهم، وهذا ما حدث فعلا في

سنة ـ 942 هـ، ففيها سار بدر إلى (حيريج) عاصمة آل ابي دجانة

—

وعشيرته بيت محمد ـ بجماعة من اشراف الجوف الزيدية، نحو ثلاثين فارسا

-

وخمسة عشر فارسا من جماعته، ونحو اربعمائة راجلا أغلبهم بدو ومعاض، وبعد قتال دخل حيريج وهرب أهلها منها إلى الجبال، ثم حصن حصنها وجعل فيه اربعين راميا وملأه اسلحة وطعام.

وفي نفس السنة، اراد بدر ان يحشد قبائل الوادي لغزو المشقاص (ارض بيت محمد)، فامتنع عليه آل احمد والصبرات وانضم إليهم عبيد آل يماني، إذ ما كان لهم ان يقاتلوا اخوانهم أباضية الساحل، كما انهم جميعا من حلفاء الإمام محمد الذي اوعز إليهم بالتجمع في (مشطة) وامدهم بالمال والسلاح والطعام ليكونوا قوة جاهزة للقتال متى امرهم بذلك، وهو الأمر الذي ازعج السلطان بدر، وحدث بينهما نزاع وشقاق على ذلك، ثم ان الناس سعوا إلى الاتفاق بينهما، وتم الاتفاق على ان تكون (حيريج) خالصة لمحمد الذي بدوره أرجعها إلى أهلها بيت محمد، على ان تكون غيل باوزير خالصة للسلطان بدر مقابل حيريج.

وفي السنة التي تليها، أي في 943 هـ اخذ علي بن عمر بن جعفر الكثيري شبام لنفسه وخلع طاعة بدر، وتلك كانت ضربة قاسية لاتقل قسوة عن الضربات التي تلقاها من اخيه محمد واحلافه أباضية وزيدية حضرموت، ولقد (شغل خروج على بن عمر قدرا كبيرا من تفكير السلطان بدر، خاصة بمناصرة جماعة من فقهاء حضرموت له، وكان لهذا الثائر مسلك يستهوي الباب رجال

(355)