حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦-
الدين والعلماء، فجمع جمعا عظيما واعلن تمرده .... فوجه بدر همته لتأديبه وانتزاع شبام منه، فتابع عليه الهجمات و وإلى نحوه الكتائب، وفلم يجده سهلا سائغا، بل علقما مرا، صعب المراس، قوي البأس، فلم يزل به حتى ظفر به واستولى على شبام سنة ـ 958 هـ) (44). غير ان الامر لم ينته عند استيلائه على شبام، فبعد ان القى القبض على قائد الثورة علي بن عمر، القى القبض أيضاً على الإمام معروف باجمال الذي كان بمثابة القائد الروحي للثورة، واهانه بان امر ان يعلق حبل في عنقه وان يطاف به في البلد وينادى وراءه (هذا معبودكم يا أهل شبام)، وفي ذلك التصرف من قبل السلطان بدر تجاه الامام باجمال دلالة واضحة على البعد المذهبي العقائدي لتلك الثورة التي نرى انها لن تخرج عن الدائرة غير السنية، غير ان التجاء الإمام باجمال بعد ذلك إلى دوعن، يعطي مؤشرا على دور الزيدية في تلك الثورة، خاصة إذا علمنا العلاقة الوطيدة التي ربطت العمودي والإمام باجمال ويبقى ان نقول ان تلك الثورة لم تكن بعيدة عن تحالفات الإمام محمد، ويتضح من احداث سنة ـ 947 هـ، ففيها سار علي بن عمر وآل يماني إلى
ذلك
—
حضرموت واعطوا آل يماني تريم بالعدالة، أي تقاسم تريم بين علي بن عمر وآل يماني، وبهذا يمكن القول ان ثورة علي بن عمر قد صورت مدى القوة في تحالفات الإمام محمد غير السنية، ومدى الضعف والانكسار الذي وصلت إليه سياسات بدر
وتحالفاته.
وفي السنة التي تليها، أي في ـ 944 هـ، قرأ الإمام عبد الله
بن عمر بامخرمة الله بن في جامع الشحر المرسوم السلطاني العثماني بتولية بدر نائبا عن الدولة العثمانية في
حضرموت، وبعدها خطب في الجامع للسلطان العثماني، وبذلك اصبحت حضرموت (البدرية) ولاية عثمانية.
(356)