حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧وبعدها تستمر المعارك بين الاخوين بدر ومحمد ولا تكاد تتوقف، ويبدو
ان بدرا رأى ما هو عليه حاله من الضعف والانكسار، فنراه يكثف من العناصر غير الحضرمية في جيشه، فقد كثف من العناصر الزيدية التي جاءته من الجوف ليحارب بهم القوى الأباضية فقط من دون زيدية حضرموت، وكان ذلك عاملا اضافياً زاد المعارك حدة وشراسة، ذلك ان) تسليط بدر لقبائل الجوف على أهل حضرموت، ولد له الكراهية في نفوس الامة بدوا وحضرا، وتوالت المناوشات والوقائع بين عسكره وأهل حضرموت، حتى اصطلح مع (نهد) على ان يعطيهم (حريضة) واشترطوا عليه ارجاع عساكر (القبلة) إلى بلادهم) (45)، كان ذلك في
سنة 948 هـ
احداث
غير ان الامر لم يقف عند حد اشراك زيدية الجوف في محاربة أباضية
حضرموت، بل لقد سبق في سنة - 945 هـ، ان اشرك بدر البرتغاليين النصارى في محاربة أهل الوادي وأهل المشقاص (46)، وهكذا نجد ان الحرب قد اتخذت منحنى آخر من جانب السلطان بدر، منحنى لا يلتزم حتى بحدود الدين في محاربة المسلمين، فلا يسوغ له أي مذهب كان محاربة المسلمين بالنصارى، وطالما انه قد سلك ذلك السلوك، فليس غريبا ان يسلك ما هو قريب منه،، ففي سنة ـ 948 هـ في آخر شهر رمضان المبارك هجم السلطان بدر على قيدون في وادي دوعن، ونهبها نهبا ذريعا، وفعل عسكره افعالا قبيحة، وخرج النساء والصبيان إلى المساجد، ودخل عسكره جماعات إلى جامع قيدون وقت صلاة الفجر، وكان امامه القاضي الفقيه الزاهد العابد عبد الله بن عمر بابشير في المسجد يريد ان يصلي الفجر، فلما دخلوا عليه من الباب صاحوا في وجهه وهربوا، فانزعج وشهق
ومات في مقامه، ثم ان السلطان وصل واخرب كريف (خزان الماء) قيدون.
(357)