حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨ومن
ذلك الخبر نعلم مدى القسوة والرعونة التي كان يسلكها بدر وجيشه في محاربة المسلمين، فلا رحمة للنساء والاطفال والشيوخ، ولا حرمة حتى للمساجد ولا لشهر رمضان المبارك، ولا للعشر الاواخر منه، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل نجد السلطان شخصيا يأمر باخراب وتدمير خزان المياه للمدينة والناس صيام، وليس لنا ان نعلق على هذا التصرف الاخير للسلطان، فهو غني عن أي تفسير او تأويل، انه الحقد المذهبي في ابشع صوره وتجلياته، ولعل الإمام محمد بن عمر باجمال يعلق على ذلك الحدث، حين قال: كان عادة الولاة خصوصا في حضرموت يتجنبون حرب الخصم والضرب في رمضان خاصة، وكذا في الاشهر الحرم وأيام العيد، لتأكد حرمتها، وتشديد الشرع عقوبة الجاني فيها، كما يعرف ذلك من بحث عن ايامهم السالفة) (47).
يبدو ان القبائل الحضرمية وحتى المتحالفة معه، قد ضاقت ذرعا بسياسات بدر الرعناء، وسلوكات عسكره الطائشة، ورأت انه لا بد ان تتحد لوضع حد
لتلك الغطرسة التي يسلكها بدر، ففي سنة ـ 955 هـ، اتحد العمودي وآل عامر
-
وآل عبد العزيز والعوامر والشنافر اجمعين ضد بدر، وحاصر آل عامر جيش السلطان بدر في شبوة، وانهزم عسكر السلطان بدر، ولم تقو على الوقوف امام القبائل الثائرة (48).
سلسلة
وبالجملة، فقد (كان الجانب الأكبر من عهد بدر ابي طويرق عبارة عن من الاضطرابات والثورات، لا تنطفئ ثورة حتى تندلع نيران أخرى، ولا تهدأ فتنة حتى تنشب فتنة أخرى ((49) وهكذا، تكاد ان تتحطم طموحات بدر التي حملها على عاتقه منذ ان كان شابا غضا، امام مذاهب حضرموت العريقة، و امام اصرار أهل حضرموت على رفض ما سبق ان رفضه اسلافهم عبر تاريخهم الإسلامي الطويل.
(358)