حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩السلطان بدر والبرتغاليين:
في الوقت الذي كان فيه البرتغاليون يتمادون في اعمال القرصنة البحرية، على المراكب العربية والحضرمية وغيرها في الموانئ الحضرمية ومياه بحر العرب
والمحيط الهندي، ويهاجمون الموانئ الحضرمية وينهبون ويأسرون ويحرقون، كان
موقف السلطان من كل ذلك موقف المتفرج، وكأن الامر لا يعنيه من قريب
او
بعيد، ويقول الأستاذ بامطرف في تفسيره لهذه الظاهرة: (كان السلطان واقعا
تحت تأثير عقدة الشعور بالعجز ((50).
ونقول
مع الأستاذ بامطرف: نعم انه الشعور بالعجز، ولكنه عجز في الرجال وليس في المال الذي تمتلئ منه خزائنه، انه العجز في الرجال المقاتلين الذي كان نتاجا مباشر لسياساته الرعناء تجاه قبائل حضرموت، فما من قبيلة حضرمية ولا قرية ولا مدينة ولا سهل ولا جبل، الا وله ثأر عنده، ولقد رأيناه يقضي جل سنوات حكمه في مقاتلة أهل حضرموت بجيش من الغرباء، ولم يستح من الاستعانة بالبرتغاليين في ذلك عند الحاجة
وإذا كنا قد رأينا ومنذ اولي سنوات حكمه، انعدام الثقة بينه وبين أهل حضرموت، فان تلك الحالة قد سيطرت عليه حتى في احلك الظروف، فحتى عندما قدم إليه اعيان القبائل عارضين عليه السماح لهم بالجهاد ضد البرتغاليين، نجده يرفض ذلك رفضا قويا وقاطعا، وهو بهذا السلوك المدمر، قد اتاح للغطرسة البرتغالية ان تعربد ما شاءت لها العربدة على طول السواحل الحضرمية، لولا
المقاومة المهرية المجاهدة الباسلة التي قامت بما لم يستطعه سلطان العصر ابو طويرق
وبالجملة فان بدراً وعلى مدى سنوات حكمه الممتد نصف قرن كامل
،
قد عادي حضرموت ارضا و سكانا، بادية وحضرا، علماء ووجهاء واعيان
(359)