حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٠

ورعية بسطاء، لقد اراد استعبادهم باقوام غرباء في سبيل تحقيق انقلابه المذهبي العقائدي السني، وهو في سبيل ذلك الهدف، لم يرع لشيء حرمة أو عهد أو ذمة، فكان كالثور الهائج، ولكن حضرموت لم تكن بيتا من الخزف، بل كانت ومنذ عهدها الاباضي الاول، شعبا مجاهدا مناضلا، يرفض الضيم والاستبداد، وما تاريخها الإسلامي في مجمله إلا رفضا لقبول اعتقادات الآخرين وفرضها عليها بالقوة، وها هو بدر يسلك نفس السلوك، ويكون منها نفس الرفض، وتكون المعارك والقتال الذي امتد طوال عهد مشروعه الانقلابي، فكان من ننتيجة ذلك ان عانت البلاد اضطرابا لم تعهده من قبل ولا من بعد، ولقد استحق عن جدارة أن يقول فيه الشاعر الشعبي:

قدها عليه هتفة يضم ويضيع

يوقظ الفتنة

وهي

نعسانة

حلان كم من دار صبحهم طير بشوره العاثر غدت حزنانة ما فادت الحملات قل له هون الجند فشلت والعرب تلفانة ضيعت رزق الخلق في كثر السفه ألوف ذي ضيعتها حنانة (51)

وإذا كان ذلك هو رأي الشاعر الشعبي، ترى ماذا قال فيه أهل العلم والفقه والادب، نحن نعرف ما قالوه عنه من خلال سلوكه العنيف معهم، وامامنا ما فعله في حق الإمام باجمال خير مثال على سلوكه معهم.

وفاة السلطان واستمرار الصراع:

كان اولاده يراقبون الموقف عن كتب وقرب، ويرونه وهو يدمر كل

شيء، ولعل انضمام قبائل آل كثير من آل عبد العزيز والعوامر والشنافر، في

(360)