حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٦حين رأى الإمام الكندي أن الظروف مساعدة على قيام الثورة، أعلم
القيادة الأباضية في البصرة بذلك، فأرسلوا له بالموافقة على بدء الثورة في أسرع وقت ممكن، ولقد كان الاختيار الزمني للثورة موفقا جداً، فالجيوش الأموية مشغولة بالقضاء على الثورات والفتن المتوالية في مختلف مناطق الخلافة، ولم يكن باستطاعتها التوجه فوراً في ذلك الوقت إلى جنوب الجزيرة، وفي هذه الظروف الحرجة التي كانت تعصف بحكم بني أمية في دمشق، كانت الدعوة الأباضية في سباق مع الدعوة العباسية للقضاء على الدولة الأموية.
قدمت من البصرة إلى حضرموت فرق من المقاتلين الأباضيين بقيادة الأزديين أبي حمزة المختار وبلج بن عقبة، لمساعدة إخوانهم في العقيدة، كما تبرع أباضيو البصرة بالمال والسلاح لمساندة الثورة الحضرمية، وقد استطاع الثوار السيطرة على حضرموت كلها دون أن تراق في سبيل ذلك دماء، وأخذ أنصار الثورة يتكاثرون يوما بعد يوم، ولقب الثوار الإمام الكندي بلقب طالب
الحق.
انتشر لهيب الثورة بسرعة إلى كافة مناطق اليمن، ففي السنة نفسها ـ 129 هـ أتصل طالب الحق بأنصاره في صنعاء، وتوجه إليها بجيش، بعد عين الإمام عبد الله بن سعيد الحضرمي واليا على حضرموت، وقد استطاع طالب الحق تحطيم قوة عامل الأمويين على صنعاء في المعارك التي دارت بالقرب من (لحج) وحول أسوار صنعاء، وفر عامل الأمويين. وبعد أن سيطر الإمام الكندي على الأوضاع، دخل جامع صنعاء وألقى فيهم خطبة دعاهم فيها إلى إتباع تعاليم الإسلام الأساسية، وقد صنف السكان الذين يتولى أمرهم إلى ثلاث مجموعات: الأولى قبلت المذهب الأباضي وانضمت إلى جيشه، وقد وعدها بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات، والثانية قبلت المذهب ولكنها لا
(36)