حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ترغب في المشاركة في الثورة، وقد دعاها إلى نشر المذهب والدعاية له، والثالثة رفضت قبول المذهب، ولكنها وقفت موقف المحايد، وقد وعدها بحماية أرواحها وأموالها، ذكر ذلك البلاذري في المخطوطة من كتابه (أنساب

الأشراف).

وقد كان من نتائج هذه السياسة المرنة المتسامحة تجاه غير الأباضيين، ارتفاع نسبة أنصاره من أهل صنعاء بعد أشهر قليلة من استيلائه عليها، ثم أصدر طالب الحق أمره بجلب خزينة بيت المال التي كانت بحوزة الوالي الأموي إلى المسجد، ووزع ما فيه من المال على الفقراء، ولم يأخذ أحد من أفراد جيشه شيئاً منها، وهو بهذا العمل قد عمل على كسب أفقر سكان صنعاء إلى جانبه وجعلهم من أنصاره، إلى جانب أنّ هذه الفئات كانت بطبيعتها تقف أية حركة ضد مع النظام الأموي، بحكم وضعها الاقتصادي، لهذا، فقد كان الفقراء من الأساسيين للحركة الأباضية ويشكلون القوة الأساسية لحركة الإمام طالب الحق الكندي، حتى لنجد أن الفرقة العسكرية التي توجهت من صنعاء إلى الحجاز تتكون في أغلبها من الشباب المتحمس للمذهب، وقد وصف سكان المدينة المنورة هؤلاء الشباب المنحدرين من قبائل الجنوب البدوية شبه المستقرة، بأنهم أعراب جفاه، وقد وصفهم أبو حمزة المختار بأنهم (يتعاورون لحافاً واحداً)

الحلفاء

لشدة حالهم. تولى أبو حمزة المختار قيادة كل الفرق التي توجهت إلى الحجاز لاحتلاله، وقد وصل الأباضيون إلى مكة بداية موسم الحج، ووافق أبو حمزة بعد التفاوض مع عامل الأمويين على الحرمين، عبد الوحيد بن سليمان، على عقد هدنة حتى انتهاء الحج، وفي الثاني عشر من ذي الحجة مغادرة أول قافلة حج، خرج عبد الوحيد من مكة المكرمة، مسلماً المدينة بدون قتال إلى القوات

(37)