حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

اعيان البلاد يعكس في جوهره بعدا خلافيا عقائديا، ولقد عبر السلطان بدر نفسه

عن ذلك البعد العقائدي عندما خاطب أهل شبام مشيرا إلى الإمام باجمال: هذا معبودكم يا أهل شبام)، فأي قول اكثر وضوح وابانة عن ذلك البعد

)

العقائدي لأزمته مع أهل حضرموت اكثر مما نطق به السلطان نفسه

على ان الامر لم يكن يخص الإمام باجمال وحده، فقد شد عضد تلك الثورة وأقسى عودها جمع كبير من علماء شبام ونواحيها، وكانوا علامة بارزة وهامة في صمودها أكثر من عشر سنوات في وجه حملات بدر وهجماته، حتى إذا انكسرت وانتصر عليها بدر، اعطى اعيان تلك الثورة حق اختيار منافيهم، عندها بان وظهر بعد آخر لتلك الثورة، فقد اختار الإمام معروف باجمال وآخرون دوعن حيث الإمامة الزيدية لآل العمودي، واختار آل محمد الكثيري ولاة شبام وقيادتها السياسية مدينة هينن حيث الولاية الأباضية للظلفان، ذلك نفهم ان الأباضية ومن والزيدية كانوا أهم القوى الحضرمية المقاومة للمشروع البدري التركي لاقامة أول

سلطة سنية الاعتقاد في حضرموت

طويرق

وهكذا، ونحن في ختام هذه النظرة للسيرة السياسية للسلطان بدر أبي، نرى ان احداث عصره، بكل ما فيها من صراعات وتحالفات وتحالفات مضادة، ما كان لها ان تحدث بالصورة التي حدثت بها لولا صلتها الحميمة والوثيقة بالواقع المذهبي في حضرموت على ما بيناه في هذه الدراسة، فلا شيء في عالم السياسة يحدث طفرة ومصادفة بلا مقدمات تدفع إلى ظهوره على سطح الاحداث، فبمثل ما كان الغزو الايوبي السنى العقيدة لحضرموت في القرن السادس الهجري، كان عامل توحيد لقوى المقاومة الحضرمية الغير سنية من أباضية ومعتزلة، فكذلك كان المشروع البدري التركي في اقامة اول كيان سياسي في حضرموت على

الاعتقاد السني، عامل توحيد لتلك القوى الحضرمية في القرن العاشر الهجري.

(364)