حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٦قال أحد المعتزلة:-
زعم الجهول ومن يقول بقوله إن المعاصي من فعال الخالق إذا كان حقا ما يقول فلم قضى حد الزنا وقطع يد السارق
فقال الفقيه بحرق ردا عليه:-
يا تائها جعل القضاء مطابقا للأمر وهو غير مطابق أن القضاء أعم إذ ما كلما يقضي الأله لأمره بموافق فالحد مشروع لعاصي أمره وقضاؤه لا عذر فيه لفاسق
(6)
التحليل:
النص الأول:
هذا القول لأحد المعتزلة واضح الدلالة والمعنى فهو يتحدث مفندا موقف القائلين بالجبر، في قولهم أن أفعال العباد مخلوقة الله تعالى ويصفهم بالجهلة لأنه يراهم بذلك القول، قد جعلوا المعاصي منسوبه إلى الله تعالى، وهو ما يرى فيه المعتزلة تجويرا له تعالى، ويرد عليهم بقوله: إذا كانت تلك المعاصي التي يرتكبها العباد، أنما هي مقدرة عليهم من الله تعالى، فلماذا إذن قضى الله بالحدود عليهم؟ ونلاحظ هنا أن الشاعر المعتزلي قد أستخدم فعل (قضى) منسوبا إلى الله تعالى في مسألة إقامة الحدود، بمعنى ((أمر))، غير أن أستخدام القضاء منسوبا إلى الله تعالى لا يستعمله المعتزلة، مثل قولنا قضى القاضي على السارق بالقطع أو الحبس بمعنى ألزم وحتم ووجوب تنفيذ هذا الحكم كرها أو اضطرارا، هذا المعنى لا يستعمله المعتزلة في حق الله تعالى). وهذا يعني أن فعل (قضى) في النص جاء في غير محله المذهبي المعتزلي. النص الثاني للإمام بحرق:
(376)