حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧أول ما نلاحظه على نص الإمام، أنه لم يتعرض للبيت الأول من النص
الأول وهو بيت القصيد في عرض قول المجبرة ونقد المعتزلة لهم، هذه الملاحظة لا يمكن إلا أن تعني شيئا واحدا وهو، أن الأمام يقف نفس موقف اصحاب النص الأول ((المعتزلة ((من تلك القضية، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا إذن أنبرى للرد على نص يتفق ومعتقده؟
الحقيقة أن الأمام بحرق قد حدد في البيت الأول من نصه، ليس سبب رده على صاحب النص الأول ولكن سبب أحتجاجه عليه، إذ يقول أنه ((جعل القضاء مطابقا للأمر، وهو غير مطابق ((ويقصد الأمام بذلك قول النص الأول ((قضى الأله حد الزنا وقطع يد السارق)). ولقد بينا في ملاحظتنا على ذلك القول: أن هذا الأستخدام لفعل ((قضى)) بهذا المعنى لا يستعمله المعتزلة، لأنه يوحي بالجبر. الحقيقة أن إحتجاج الأمام أنما يصدر عن مرجعية معتزلية ورأس معتزلي كبير، يحافظ على نقاوة الفكر المعتزلي من أية شائبة جبر، ويسعى إلى تصحيح المفاهيم والأفكار المذهبية المعتزلية، حتى ولو كان مصدرها أهل المذهب أنفسهم، كما هو الحال بالنسبة لصاحب النص الأول
وفي البيتين الثاني والثالث يوضح الأمام بحرق المسألة بقوله: - ((أن القضاء. الرباني أعم، بمعنى أنه حتمي الوقوع ولا راده له، وليس الأمر كذلك بالنسبة للأمر الرباني. ثم يزيد الأمام المسألة وضوحا من حيث أخطأ و ((تاه)) صاحب النص الأول فيقول الحدود مسألة ((شرعية)) - الحد مشروع لعاصي أمره أي أن مسألة
يحكم بها وينفذها البشر ((الولاة) والحكام وهي غير حتمية التنفيذ لأي عذر كان، إذ أنها من أفعال العباد إن شاؤوا نفذوها وإن شاؤوا عطلوها، ولو أن الله ((قضى)) بالحدود على العصاة وكانت حدود الله قضاء ربانيا لما كان ثمة عذر لفاسق من
عقابه تعالى، لأن قضاء الله لا راده له، حتمي الوقوع كرها أو إضطرارا.
(377)