حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣الإمام الغزالي، فيدل عليه الكثير من اشعاره في العقيدة، مثل قوله في اصحاب ذلك التصوف (12):
وانصب لكسب المال كي تكفي به منن اللئام في الاحتجاج لبدلها فركوبك الاهوال في تحصيله عين الرجالة ان تكن من رجلها بالمال يصفو الدين والدنيا معا والمال في ايدي الرجال كعقلها واحذر كلام عصابة من عجزها رضيت لباس الافتقار وذلها ج في تفضيله بأدلة جهلت حقائق شرطها في نقلها
فالفقر كاد يكون كفرا في الورى قد قال ذلك فيه خاتم رسلها والنهي عن جمع الحطام محله من ليس يقصد عند ذلك عدلها اما الذي ينوي الحلال كي يصن عن وجهه، ولكي يمن بفضلها من غير ما حرص وغير تكاثر فثوابه متعين فاقصد لها وموقف الإمام بالمخرمة من التصوف هو بعينه موقف الزيدية والمعتزلة والأباضية، حتى ان المؤرخ الزيدي يحيى بن الحسين اطلع على كتابه (حقيقة
(13)
التوحيد) في القرن العاشر الهجري، وهذا يعني عناية الزيدية بهذا الكتاب لأنه على مذهبهم، على ان زيدية الإمام بامخرمة تبرر عدم اعتماد الأخلاف الحضارمة على فتاويه وآرائه الفقهية الشافعية، واعتمادهم بدلا عنها على فتاوي الإمام أبن حجر الهيتمي المكي المعاصر له.
تذكر المراجع ان مدينة الهجرين موطن آل بامخرمة، كان فيها في القديم مذهبان: شافعي وحنفي، وهذا يعني وجودا بارز اللاعتزال والزيدية، اضافة إلى المذهب الأباضي، مذهب أهل الكسر عموما، ولقد برز دور الهجرين الجهادي المذهبي في القرن السابع الهجري، عندما كانت مقصدا متقدما للقوات الرسولية في غزوها لحضرموت، اضافة إلى ما تعرض له الفقيه الشاعر الاباضي علي بن عقبة
(383)