حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤على يد الرسوليين، وهو ما بيناه في حينه. وبذلك الدور الجهادي لمدينة الهجرين
تجاه حملات الخصوم المذهبييين عليها، يفتخر الإمام بامخرمة، بقوله:
انا الذي السعد والعلياء تخدمني وطالع المجد في بيتي وغاربه من معشر زان في الآفاق نعتهم كالدر ينظمه في السمط ثاقبه عن كل مضطلع بالعلم متصف بالجود تهمي على الدنيا سحائبه من كل طود من الامجاد تحسبه إذا تكلم بحرا هاج صاخبه لا يخضعون لجبار اخافهم قد رجت الأرض من شر كتائبه
ولا يدينون في سر ولا علن الا بحق بدت صحوا مذاهبه
ومن البيتين الأخيرين نفهم أن جهاد أهل الهجرين ومنهم آل بامخرمة ضد الغزاة
الذين قصدوها، إنما كان لسبب مذهبي عقائدي محض، وهذا الأمر ينطبق على
عموم حضر موت كما سبق بيانه
سيرته مع السلطان بدر
تحت اصرار السلطان بدر تولى الإمام بامخرمة قضاء الشحر مرتين،
كما كان مستشارا سياسيا له، ويبدو ان السلطان استطاع بدهائه، ان يخفي اهدافه ومراميه الانقلابية السنية، ويوهم من حوله ومنهم امامنا بامخرمة، بانه يسعى من سياساته إلى اقامة دولة مذهب الأسلاف الزيدي على كامل التراب الحضرمي، وانه انما يجاهد الأباضية ويحربها لذلك. الا ان الحقيقة لابد ان تظهر ولو بعد حين، خاصة أمام من حوله لأنهم من أهل السياسة ورجالها ومنغمسين فيها بحكم مناصبهم وقربهم من الأحداث، ولابد ان يتضح للإمام بامخرمة التناقض بين أقوال السلطان وأفعاله وسياساته، فكان الصدام والافتراق بينهما، ويبدو ان السلطان بدر قد سلك مع بامخرمة نفس المسلك الذي كان مع الإمام بحرق، فتسوء
(384)