حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٨٥

حالته المالية، فيغادر إلى عدن، كما غادر قبله بحرق، ويقول عن ظروف تلك

المغادرة:

فوالله ما فارقت ارضي عن قلى ولكن لعجزي عن حقوق لوازم

وما العذر اني كنت عند قرابة يرجون نفعا من فقير معدم وما اشتهي طول الحياة للذة يعيش ذوي اللذات عيش البهائم ولكن لكسب المجد ما عشت والثنا ونفع الورى طرا وبذل المراحم

ومن منفاه الاختياري، يبعث الإمام بامخرمة بقصيدة لصديق في حضرموت، يشرح فيها الأسباب المذهبية والسياسية لمغادرته، حيث يقول:

والدهر من طبعه الاضرار فهو إذا ما سر، ابدله في الحال بالحزن وان يجمع احبابا يفرقهم وان يؤلف اغرى القوم بالفتن وغير مستغرب من أمر عادته رفع النذول ووضع الفاضل الحسن أتى الزمان بنوه في شبيبته فسرهم واتينا الزمان حين فني ثم يصف ما حدث وما ظهر له من السلطان:

غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت مسافة الخلف بين الفعل واللسن لست ممن يلهه طمع يذله او يبيع الدين بالثن

لكن

ولا ارى الذل لي خدنا وان بعدت بي النوى عن الأوطان والسكن (14)

ومن هذه الأبيات الأخيرة نفهم أن خلافه وافتراقه مع السلطان بدر إنما كان بسبب

سياسات السلطان المذهبية العقائدية.

(380)