حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦ثالثاً: الإمام محمد بن عمر باجمال المتوفي في دوعن سنة 964 هـ
وثورة مدينة شبام من سنة 943 هـ حتى سنة 958 هـ
المقدمة:
الإمام محمد بن عمر باجمال، هو احد العلماء البارزين في القرن العاشر
الهجري، الذين سبق ان تحدثنا
عن
اثنين
منهم
،
هما الإمامان بحرق وعبدالله
بامخرمة، ولقد تبين لنا انهما كانا على مذهب - الاعتزال - الزيدية، ولم تكن معرفة حقيقة مذهبهما سهلة المنال ميسورة، بعد ان عبثت ايادي الأخلاف بحقيقته، وجاهدت كثير الطمسه، ليتناسب مع مذهبهم اليوم، وبعد ان ادعت تلك الأيادي انهما من أعلام أهل السنة والتصوف، وادخلت على تراثمها الكم الكثير من الأفكار والآراء التي تؤكد ما يقوله الخلف، غير ان الحقيقة التاريخية كما يقول علماء التاريخ يخدمها اعداؤها أكثر من اصدقائها، ذلك ان أولئك الخلف، لم يكونوا على مستوى المسئولية التي نهضوا لها، فقد غاب عنهم الكثير او القليل من الافكار الحقيقية للإمامين بحرق وبامخرمة، ولم يستطيعوا معرفة المعين العقائدي الذين تنتمي إليه تلك الأفكار، او ظنوها من أصول الاعتتقاد السني، او لعل تلك الافكار غير السنية هي نفسها افكار الأخلاف، ومروثة عن السلف، حتى اصبحت مكونا أساسيا من ثقافتهم اليوم، فاثبتوها فيما نشروه من تراث السلف، فكان ذلك شهادة على حقيقة مذهب السلف ودور الخلف
ولم تكن المهمة مع الإمام باجمال سهلة ميسورة، بل لقد كانت أكثر
صعوبة مما هي مع الإمامين بحرق وبامخرمة، وتعود تلك الصعوبة في اننا مع الإمام باجمال نكون مع رجل تجسد فكره المذهبي العقائدي في موقف رفض صريح
(386)