حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٣٩٨

ودون تخصيص، مما يدل على أن ذكرها جاء كذلك لشهرتها كلعبة جماعية، وهذا الحال في شأن لعبة الكرة لم يكن معروفا في زمن حياة الإمام باجمال لا في شبام ولا حضرموت، ولا حتى في بلاد الغرب، وهذا يعني ان تلك العبارة ليس من اصل الكتاب، بل هي مضافة إليه من قبل الأخلاف

للعبادة

.

جاء في الكتاب في حديث طويل عن (الحوط - مفرد حوطة) منه قوله: (قال بعض العلماء: كان مشايخ الجهة أهل التربية بجهة اليمن وحضرموت ينفردون بانفسهم عن القرى والعمران، ويسكنون بأهلهم في حافة منفردة بقرب القرى، يسمونها الحوطة او نحوها، يسكن عندهم من سلك طريقهم، وتشبه بهم في ترك الاشتغال والإنقطاع عن العلائق، والانفراد عن الخلائق، والصبر على الفقر، واختيار القلة، والرغبة في الخلوة والعزلة للتفرغ (18)، هذا الحديث عن (الحوط - مفرد حوطة) المنسوب إلى الإمام باجمال، يظهر ان الإمام يتحدث عن ظاهرة منتشرة ومعروفة منذ زمن بعيد، وإذا صح هذا، فانه يفترض) من الناحية التاريخية على الأقل) ان تكون لدينا عدة مواقع مكانية تحمل اسم (الحوطة)، غير ان ذلك الواقع الذي يفترضه الحديث لا وجود له على الخارطة الجغرافية الحضرمية، إذ أنه لا يحمل اسم (حوطة) الا موقع واحد فقط، هو (حوطة احمد بن زين الحبشي الواقعة في منطقة الوادي، بين مدينتي شبام وسيئون، وهي منسوبة إلى من يفترض أنه مؤسسها الشيخ احمد بن زين الحبشي، المتوفي سنة ـ

1145 هـ، وإذن فان هذه الحوطة الوحيدة في حضرموت التي يزعم

أنه

اسسها صاحبها المنسوبة إليه بعد اكثر من قرنين على وفاة الإمام باجمال، وقصة هذه الحوطة كما يوردها الأستاذ بامطرف حيث يقول: ((ففي

(398)