حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤٠

القتل في الحضارمة بمنتهى القسوة والحشية، إضافة إلى خسائر كبيرة في الأموال

والممتلكات.

-

وبهذا تكون ثورة الإمام طالب الحق قد استمرت زهاء عام ونصف، وحمدت في بداية سنة ـ 131 هـ، ولقد كانت الأزمة السياسية الطاحنة التي أطاحت في النهاية بالدولة الأموية بعد أقل من عامين على مقتل طالب الحق، حجر عثرة أمام القضاء على الحركة الأباضية الحضرمية، ولقد استطاعت الدعوة الأباضية مواصلة انتشارها وتعمقها في وعي أبناء المدن والبوادي، إضافة إلى ان الظروف الجغرافية من حيث بعد حضرموت عن مراكز الخلافة كان لها دور كبير في حماية المذهب والحركة واستمرار قوتها.

حضرموت في العصر العباسي الأول:

أهتم العباسيون في سني حكمهم الأولى بتركيز كافة جهودهم على تعزيز سلطتهم في المناطق الرئيسية لدولة الخلافة، ولم تتصدر قائمة اهتماماتهم مسألة محاربة أباضيي جنوب الجزيرة العربية، والتي لا تشكل أي خطر على نظام الحكم الجديد، ولكن هذا الهدوء النسبي لم يستمر طويلاً في حضرموت، ففي سنة 135 هـ ـ قام أباضيو حضرموت بتأييد الإمام الجلندي بن مسعود الأباضي

-

العماني، واعترفوا له بالإمامة عليهم، وبعد هزيمة الإمام أبن مسعود ومقتله، قرر العباسيون توجيه ضربة قاضية إلى أنصاره الحضارمة، فتوجه معن بن زائدة الشيباني عامل الخليفة المنصور على اليمن سنة ـ 141 هـ ـ إلى حضرموت، وقام بأعمال السيف في أهلها وقتل أعدادا كبيرة منهم، بعد تلك الحملة ظلت

(40)