حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة بين الإباضية والمعتزلة: مشروع رؤية سالم فرج مفلح [دارس عن الإباضية]

حضرموت بين القرنين الرابع والحادي عشر للهجرة العاشر والسابع عشر للميلاد

الجزء ١ · صفحة ٤١

حضرموت تحت السلطة الاسمية للخلافة العباسية، والفعلية لحكم القبائل

والعشائر، وظل المذهب الأباضي هو مذهب أهلها.

في نهاية القرن الثاني الهجري، ظهرت من جديد الإمامة الأباضية في حضرموت، حيث برز الإمام الوارث بن كعب الحضرمي إمام المنطقة، وفي بداية القرن الثالث استطاع ابن زياد عامل المأمون على اليمن سنة 203 هـ أن يضم حضرموت والشحر مدة قصيرة إلى سلطته، ولكن تلك السلطة كانت اسمية وشكلية وحسب، لهذا فإنّ القول بأنّ حضرموت والشحر استمرت تحت حكم آل زياد، إنما هو قول ليس له أساس من الصحة، نظراً لسيطرة حكم

العشائر عليها

وفي عهد الإمام العماني الأباضي المهنا بن جعفر سنة 226 هـ دخلت حضرموت مرة أخرى في إطار الإمامة العمانية، بينما كانت الشحر والمهرة تابعة لعمان قبل تبعية وادي حضرموت بحوالي عشرين عاما، ولعل للحملات العسكرية المتوالية عليها من قبل عمال الخلفاء، وكذا حملات الحكام المستقلين في اليمن، ابتداء من القرن الثالث، من الدواعي التي اضطرت أباضيي حضرموت إلى طلب مساندة أهل عمان أخوانهم في العقيدة، والدخول معهم في حلف دفاع مشترك من خلال الانضمام تحت لواء القيادة العمانية.

وفي القرن الرابع الهجري، يذكر الهمداني المتوفى سنة ـ 334 هـ

(28)

(أنّ إمام الأباضية الذي يأمر وينهي في حضرموت في مدينة دوعن ((28) ولكنه

لم يذكر اسم ذلك الإمام، كما أنّ المؤرخ المقدسي المتوفى سنة ـ 380 هـ ــ

-

يذكر في كتابه (أحسن التقاسيم) الذي ألفه سنة ـ 375 هـ: (أن الحضارمة

-

لهم في الخير رغبة إلا أنهم شراة ((29)، ومن قول الهمداني والمقدسي، نفهم

سيادة المذهب الأباضي على حضرموت في القرن الرابع الهجري

(41)